الشيخ عبد الغني النابلسي

185

تعطير الأنام في تعبير المنام

وبزيد في صالح عمله ونذير لمن ارتكب المعصية أو هم بها ليتوب ومن رأى القيامة في منامه دل على ظهور شئ من أشراطها كسفك الدماء والهرج وظهور المنكرات وتدل القيامة في المنام على إمارات السوء وكثرة الشرط كما ورد في الحديث فاما أن يظهر ذلك وشبهه في العالم وإلا كان رؤيا ذلك تذكرة للرائي ومن رأى أن القبور تنشق وأن الموتى يخرجون منها بسط العدل هناك ومن رأى أن القيامة قد قامت وعاين أهوالها ثم رأى أنها سكنت وعادت الدنيا إلى حالها فان ذلك يدل على أن العدل يعقبه ظلم من قوم لا يتوقع منهم ظلم وقيل إن هذه الرؤيا يكون صاحبها مشغولا بطلب محال أو مرتكبا للمعاصي مسوفا بالتوبة أو مصرا على الكذب لقوله تعالى - ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون - ومن رأى أنه قرب من الحساب فان رؤياه تدل على غفلته عن الخير وإعراضه عن الحق لقوله تعالى - اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون - ومن رأى أنه حوسب حسابا يسيرا دلت رؤياه على شفقة زوجته عليه أو صلاحها وحسن دينها ، ومن رأى أنه حوسب حسابا شديدا دلت رؤياه على خسران يقع له وإن رأى أن الله عز وجل يحاسبه وقد وضعت أعماله في الميزان فرجحت حسناته على سيآته فإنه في طاعة عظيمة وله عند الله مثوبة جزيلة وإن رجحت سيآته على حسناته فان أمر دينه مخوف عليه وإن رأى أن الميزان بيده فإنه على الطريقة المستوية وإن رأى أن ملكا أعطاه كتابا ، وقال له اقرأ كتابك بان أنه على الصراط وأنه مستقيم على الدين وإن رأى أنه على الصراط والميزان والكتاب وهو يبكى فإنه يرجى له إن شاء الله تعالى أن يسهل عليه أمور الآخرة وقيل من رأى أن القيامة قد قامت فإنه ينجو من شر أعدائه أو تكون فتنة في الناس في ذلك البلد أو الموضع الذي رؤيت فيه ومن رأى من أشراط الساعة شيئا مثل النفخ في الصور أو نشر أهل القبور أو طلوع الشمس من المغرب أو خروج الدابة فان تأويله كتأويل يوم القيامة وقيل خروج الدابة فتنة تظهر ينجو منها قوم ويهلك آخرون