الغرناطي الكلبي

28

التسهيل لعلوم التنزيل

واغتسل فبرئ من المرض والبلاء * ( وآتَيْناه أَهْلَه ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * روى أن اللَّه أحيا أولاده الموتى ورزقهم مثلهم معهم في الدنيا وقيل : في الآخرة ، وقيل : ولدت امرأته مثل عدد أولاده الموتى ومثلهم معهم ، وأخلف اللَّه عليه أكثر مما ذهب من ماله * ( رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ) * أي رحمة لأيوب ، وذكرى لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر ، ويحتمل أن تكون الرحمة والذكرى معا للعابدين . * ( وَذَا الْكِفْلِ ) * قيل : هو إلياس وقيل : زكريا ، وقيل : نبيّ بعث إلى رجل واحد ، وقيل : رجل صالح غير نبي ، وسمى ذا الكفل : أي ذا الحظ من اللَّه وقيل : لأنه تكفل لليسع بالقيام بالأمر من بعده . * ( وَذَا النُّونِ ) * هو يونس عليه السلام ، والنون هو الحوت نسب إليه لأنه التقمه * ( إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً ) * أي مغاضبا لقومه ، إذ كان يدعوهم إلى اللَّه فيكفرون ، حتى أدركه ضجر منهم فخرج عنهم ، ولذلك قال اللَّه : ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ ) * [ القلم : 48 ] ، ولا يصح قول من قال مغاضبا لربه * ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْه ) * أي ظن أن [ لن ] نضيق عليه ، فهو من معنى قوله قدر عليه رزقه ، وقيل : هو من القدر والقضاء : أي ظنّ أن لن نضيق عليه بعقوبة ، ولا يصح قول من قال : إنه من القدرة * ( فَنادى فِي الظُّلُماتِ ) * قيل هذا الكلام محذوف لبيانه في غير هذه الآية ، وهو أنه لما خرج ركب السفينة فرمي في البحر فالتقمه الحوت فنادى في الظلمات ، وهي ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت ، ويحتمل أنه عبر بالظلمة عن بطن الحوت ، لشدّة ظلمته كقوله : وتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ ) * [ البقرة : 17 ] * ( أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) * أن مفسرة أو مصدرية على تقدير نادى بأن ، والظلم الذي اعترف به كونه لم يصبر على قومه وخرج عنهم * ( ونَجَّيْناه مِنَ الْغَمِّ ) * يعني من بطن الحوت وإخراجه إلى البرّ * ( وكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) * يحتمل أن يكون مطلقا أو لمن دعا بدعاء يونس ، ولذلك قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : دعوة أخي يونس ذي النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له « 1 » * ( لا تَذَرْنِي فَرْداً ) * أي بلا ولد ولا وارث * ( وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) * إن لم ترزقني وارثا فأنت خير الوارثين ، فهو استسلام للَّه * ( وَأَصْلَحْنا لَه زَوْجَه ) * يعني ولدت بعد أن كانت

--> ( 1 ) . الحديث ذكره صاحب التيسير وعزاه لأحمد والترمذي والنسائي والحاكم ، وصححه البيهقي عن سعد بن أبي وقاص .