الغرناطي الكلبي

26

التسهيل لعلوم التنزيل

حكمة * ( مِنَ الْقَرْيَةِ ) * هي سدوم من أرض الشام * ( وأَدْخَلْناه فِي رَحْمَتِنا ) * أي في الجنة أو في أهل رحمتنا * ( نادى مِنْ قَبْلُ ) * أي دعا قبل إبراهيم ولوط * ( مِنَ الْكَرْبِ ) * يعني من الغرق * ( ونَصَرْناه مِنَ الْقَوْمِ ) * تعدى نصرناه بمن لأنه مطاوع انتصر المتعدّى بمن ، أو تضمن معنى نجيناه أو أجرناه * ( وداوُدَ وسُلَيْمانَ ) * كان داود نبيا ملكا ، وكان ابنه سليمان ابن أحد عشر عاما * ( فِي الْحَرْثِ ) * قيل : زرع ، وقيل : كرم ، والحرث يقال فيهما * ( إِذْ نَفَشَتْ ) * رعت فيه بالليل * ( لِحُكْمِهِمْ ) * الضمير لداود وسليمان والمتخاصمين ، وقيل لداود وسليمان خاصة ، على أن يكون أقل الجمع اثنان * ( فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ ) * تخاصم إلى داود رجلان دخلت غنم أحدهما على زرع الآخر بالليل فأفسدته فقضى داود بأن يأخذ صاحب الزرع الغنم ، ووجه هذا الحكم أن قيمة الزرع كانت مثل قيمة الغنم ، فخرج الرجلان على سليمان وهو بالباب ، فأخبراه بما حكم به أبوه ، فدخل عليه فقال : يا نبيّ اللَّه لو حكمت بغير هذا كان أرفق للجميع ، قال وما هو ؟ قال يأخذ صاحب الغنم الأرض ليصلحها حتى يعود زرعها كما كان ، ويأخذ صاحب الزرع الغنم وينتفع بألبانها وصوفها ونسلها ، فإذا أكمل الزرع ردت الغنم إلى صاحبها ، والأرض بزرعها إلى ربها ، فقال له داود : وفقت يا بنيّ ، وقضى بينهما بذلك ، ووجه حكم سليمان أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الزرع ، وواجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحرث حتى يزول الضرر والنقصان ، ويحتمل أن يكون ذلك إصلاحا لا حكما . واختلف الناس هل كان حكمهما بوحي أو اجتهاد ؟ فمن قال كان باجتهاد أجاز الاجتهاد للأنبياء ، وروي أن داود رجع عن حكمه لما تبين له أن الصواب خلافه ، وقد اختلف في جواز الاجتهاد في حق الأنبياء ، وعلى القول بالجواز اختلف ، هل وقع أم لا ؟ وظاهر قوله : ففهمناها سليمان : أنه كان باجتهاد فخص اللَّه به سليمان ففهم القضية ، ومن قال : كان بوحي ، جعل حكم سليمان ناسخا لحكم داود . وأما حكم إفساد المواشي الزرع في شرعنا ، فقال مالك والشافعي : يضمن أرباب المواشي ما أفسدت بالليل دون النهار للحديث الوارد في ذلك ، وعلى هذا يدل حكم داود وسليمان ، لأن النفش لا يكون إلا بالليل ، وقال أبو حنيفة : لا يضمن ما أفسدت بالليل ولا بالنهار ، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : العجماء جرحها جبار « 1 » * ( وكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وعِلْماً ) * قيل : يعني في

--> ( 1 ) . الحديث ورد في مسند أحمد من حديث أبي هريرة ج 2 ص 239 .