الغرناطي الكلبي
24
التسهيل لعلوم التنزيل
وقال الزمخشري : هو كقولك كتبت الكتاب لست خلون من الشهر * ( مِثْقالَ حَبَّةٍ ) * أي وزنها والرفع على أن كان تامة ، والنصب على أنها ناقصة واسمها مضمر * ( الْفُرْقانَ ) * هنا التوراة ، وقيل التفرقة بين الحق والباطل بالنصر وإقامة الحجة * ( وهذا ذِكْرٌ ) * يعني القرآن * ( رُشْدَه ) * أي إرشاده إلى توحيد اللَّه وكسر الأصنام وغير ذلك * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي قبل موسى وهارون ، وقيل آتيناه رشده قبل النبوة * ( وكُنَّا بِه عالِمِينَ ) * أي علمناه أنه يستحق ذلك * ( التَّماثِيلُ ) * يعني الأصنام وكانت على صور بني آدم * ( وَجَدْنا آباءَنا ) * اعتراف بالتقليد من غير دليل * ( قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ ) * أي هل الذي تقول حق أم مزاح ، وانظر كيف عبر عن الحق بالفعل ، وعن اللعب بالجملة الاسمية ، لأنه أثبت عندهم * ( فَطَرَهُنَّ ) * أي خلقهن ، والضمير للسموات والأرض ، أو التماثيل ، وهذا أليق بالرد عليهم * ( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ) * يعني خروجهم إلى عيدهم * ( جُذاذاً ) * أي فتاتا ، ويجوز فيه الضم والكسر والفتح ، وهو من الجذ بمعنى القطع * ( إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) * ترك الصنم الكبير لم يكسره وعلق القدوم في يده * ( لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ) * الضمير للصنم الكبير أي يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم ، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء ، وقيل : الضمير لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أي يرجعن إليه فيبين لهم الحق . * ( قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا ) * قبله محذوف تقديره : فرجعوا من عيدهم فرأوا الأصنام مكسورة ، فقالوا : من فعل هذا * ( فَتًى يَذْكُرُهُمْ ) * أي يذكرهم بالذم وبقوله : لأكيدن أصنامكم * ( يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ) * قيل : إن إعراب إبراهيم منادى ، وقيل خبر ابتداء مضمر ، وقيل رفع على الإهمال ، والصحيح أنه مفعول لم يسم فاعله ، لأن المراد الاسم لا المسمى وهذا اختيار ابن عطية والزمخشري * ( لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ) * أي يشهدون عليه بما فعل أو يحضرون عقوبتنا له * ( قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ ) * قصد إبراهيم عليه السلام بهذا القول تبكيتهم وإقامة الحجة عليهم ، كأنه يقول : إن كان إلها فهو قادر على أن يفعل ، وإن لم يقدر فليس بإله ولم يقصد الإخبار المحض ، لأنه كذب ، فإن قيل : فقد جاء في الحديث « 1 » إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات : أحدها قوله فعله كبيرهم ، فالجواب أن معنى
--> ( 1 ) . الحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة وأوله : أنا سيد الناس يوم القيامة وقد رواه النووي في آخر كتاب رياض الصالحين .