الغرناطي الكلبي

21

التسهيل لعلوم التنزيل

مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) * ردّ على المشركين والمعنى هذا الكتاب الذي معي ، والكتب التي من قبلي ليس فيهما ما يقتضي الإشراك باللَّه ، بل كلها متفقة على التوحيد * ( وما أَرْسَلْنا ) * الآية : ردّ على المشركين ، والمعنى أن كل رسول إنما أتى بلا إله إلا اللَّه * ( عِبادٌ مُكْرَمُونَ ) * يعني الملائكة ، وهم الذين قال فيهم بعض الكفار أنهم بنات اللَّه ، فوصفهم بالعبودية لأنها تناقض النبوّة ، ووصفهم بالكرامة ، لأن ذلك هو الذي غر الكفار حتى قالوا فيهم ما قالوا * ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ ) * أي لا يتكلمون حتى يتكلم هو تأدّبا معه * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * أي لمن ارتضى أن يشفع له ، ويحتمل أن تكون هذه الشفاعة في الآخرة أو في الدنيا ، وهي استغفارهم لمن في الأرض * ( مُشْفِقُونَ ) * أي خائفون * ( ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ ) * الآية على فرض أن لو قالوا ذلك ، ولكنهم لا يقولونه ، وإنما مقصد الآية الردّ على المشركين وقيل : إن الذي قال : إني إله هو إبليس لعنه اللَّه . * ( كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * الرتق مصدر وصف به ، ومعناه الملتصق بعضه ببعض الذي لا صدع فيه ولا فتح ، والفتق : الفتح فقيل : كانت السماوات ملصقة بالأرض ففتقها اللَّه بالهواء ، وقيل كانت السماوات ملتصقة بعضها ببعض ، والأرضون كذلك ففتقهما اللَّه سبعا سبعا ، والرؤية في قوله أو لم ير على هذا رؤية قلب ، وقيل : فتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات ، فالرؤية على هذا رؤية عين . * ( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * أي خلقنا من الماء كل حيوان ، ويعني بالماء المنيّ . وقيل : الماء الذي يشرب ، لأنه سبب لحياة الحيوان ، ويدخل في ذلك النبات باستعارة * ( رَواسِيَ ) * يعني الجبال * ( أَنْ تَمِيدَ ) * تقديره كراهية أن تميد * ( فِجاجاً ) * يعني الطرق الكبار ، وإعرابه عند الزمخشري حال من السبل ، لأنه صفة تقدّمت على النكرة * ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * يعني في طرقهم وتصرفاتهم * ( سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * أي حفظ من السقوط ومن الشياطين * ( عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ) * يعني الكواكب والأمطار والرعد والبرق وغير ذلك * ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * التنوين في كل عوض عن الإضافة أي : كلهم في فلك يسبحون يعني الشمس والقمر ، دون الليل والنهار ، إذ لا يوصف الليل والنهار بالسبح في الفلك فالجملة