الغرناطي الكلبي

19

التسهيل لعلوم التنزيل

ويحتمل أن يكون المعنى : أن كل قرية هلكت لم تؤمن فهؤلاء كذلك ، ولا يكون على هذا جوابا لقولهم : فليأتنا بآية بل يكون إخبارا مستأنفا على وجه التهديد وأهلكناها في موضع الصفة لقرية ، والمراد أهل القرية . * ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا ) * ردّ على قولهم : هل هذا إلا بشر مثلكم والمعنى أن الرسل المتقدمين [ كانوا ] رجالا من البشر ، فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل رسولا * ( أَهْلَ الذِّكْرِ ) * يعني : أحبار أهل الكتاب * ( وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) * أي ما جعلنا الرسل أجسادا غير طاعمين ، ووحد الجسد لإرادة الجنس ، ولا يأكلون الطعام صفة لجسد ، وفي الآية ردّ على قولهم : * ( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ) * [ الفرقان : 7 ] * ( ومَنْ نَشاءُ ) * يعني المؤمنين * ( فِيه ذِكْرُكُمْ ) * أي : شرفكم وقيل : تذكيركم * ( قَصَمْنا ) * أي أهلكنا ، وأصله من قصم الظهر أي كسره * ( مِنْ قَرْيَةٍ ) * يريد أهل القرية : قال ابن عباس : هي قرية باليمن يقال لها حضور ، بعث اللَّه إليهم نبيا فقتلوه فسلط اللَّه عليهم بختنصر ملك بابل فأهلكهم بالقتل ، وظاهر اللفظ أنه على العموم لأن كم للتكثير ، فلا يريد قرية معينة * ( يَرْكُضُونَ ) * عبارة عن فرارهم ، فيحتمل أن يكونوا ركبوا الدواب ، وركضوها لتسرع الجري أو شبهوا في سرعة جريهم على أرجلهم بمن يركض الدابة * ( لا تَرْكُضُوا ) * أي قيل لهم لا تركضوا والقائل لذلك هم الملائكة . قالوه تهكما بهم ، أو رجال بختنصر إن كانت القرية المعينة ، قالوا ذلك لهم خداعا ليرجعوا فيقتلوهم * ( أُتْرِفْتُمْ ) * أي نعمتم * ( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * تهكم بهم وتوبيخ أي : ارجعوا إلى نعيمكم ومساكنكم لعلكم تسألون عما جرى عليكم ، ويحتمل أن يكون تسألون بمعنى يطلب لكم الناس معروفكم وهذا أيضا تهكم * ( قالُوا يا وَيْلَنا ) * الآية اعتراف وندم حين لم ينفعهم * ( حَصِيداً خامِدِينَ ) * شبهوا في هلاكهم بالزرع المحصود ، ومعنى خامدين : موتى وهو تشبيه بخمود النار * ( لاعِبِينَ ) * حال منفية أي ما خلقنا السماوات والأرض لأجل اللعب بل للاعتبار بها ، والاستدلال على صانعها * ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا ) * اللهو في لغة اليمن : الولد ، وقيل المرأة ، ومن لدنا : أي من الملائكة ، فالمعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ ولدا لاتخذناه من الملائكة ، لا من بني آدم ، فهو ردّ على من قال : إن المسيح ابن اللَّه وعزير ابن اللَّه ، والظاهر أن اللهو بمعنى اللعب لاتصاله بقوله لاعبين . وقال الزمخشري : المعنى على هذا لو أردنا أن نتخذ لهوا لكان ذلك في قدرتنا ، ولكن ذلك