الشيخ محمد المؤمن القمي
8
تسديد الأصول
والمنجزية ذاتي للقطع ، والذاتي لا يختلف ولا يتخلف ، وأخرى بأنه يلزم منه اجتماع الضدين أو النقيضين اعتقادا مطلقا وحقيقة في صورة الإصابة . أقول : والوجهان كما ترى : أما الأول فلما عرفت من أن المنجزية للقطع حكم عقلي عقلائي له ، وليست من ذاتياته ولوازمه . وأما الثاني : فلأن لزوم التضاد أو التناقض مبني على استلزام المنع عن التنجيز لجعل حكم آخر مضاد أو مناقض للمقطوع ، وهو ممنوع ، فإن المنع عن المنجزية إنما هو تصرف في مرحلة لزوم إطاعة الحكم لا غير ، فلا ينافي أن لا يكون في البين إلا حكم واحد هو الحكم الواقعي ، فكما أن العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان والشرع يحكم برفع ما لا يعلمون ، وبعد قيام الدليل على اشتراك الحكم بين الجاهل والعالم ، يكون هذا الحكم العقلي والشرعي راجعا إلى عدم تنجز الحكم الواقعي بالجهل . وكما أن العقل يجوز الترخيص للعاجز عن الامتثال في ترك الامتثال ، مع بقاء شمول التكليف له ، فهكذا لا مانع من أن يجعل المولى - العالم بالمصالح - الاستناد في تحصيل القطع إلى القياس موجبا لعدم تنجز التكليف ولو مع إصابة القطع للواقع . وبالجملة : فالحكم الواقعي هنا واحد فعلي ، وهو ما شرعه الله تعالى في الواقع ، أصاب القطع إليه أم أخطأ ، والمانع الذي يجعل مانعا يمنع عن تنجزه كما منع الجهل عنه في مورده . نعم ما لم يدل دليل على هذا المنع كان المتبع هو ذلك الحكم العقلائي كما عرفت . . . ومنه تعرف أن القول بالعلية التامة للقطع بالنسبة إلى تنجز الحكم المقطوع به ، وأن الترخيص في خلافه ترخيص في المعصية ليس على ما ينبغي ، بل هو مقتض للتنجز ، والترخيص ترخيص في مخالفته ، كما في موارد الجهل فلا يصل مرتبة التنجز ، لكي تكون مخالفته معصيته ، ويكون ترخيصا في المعصية ، كما لا يخفى . والحاصل : أن الحكم بعد هذا المنع يتوقف في مرحلة الفعلية كما في موارد الجهل والظنون الغير المعتبرة ، ولا يترتب على مخالفته العقاب ، كما في سائر