الشيخ محمد المؤمن القمي

17

تسديد الأصول

طاعة تكليف آخر ، ربما كان ما يلزمها من الانقياد والامتثال أقوى مما يترتب على هذا التجري ، فما عن الفصول هنا من التفصيل مما لا وجه له . الثالث : قد ظهر مما مر حكم الانقياد ، وأنه يوجب ابتغاء الثواب ولياقته على نفس العمل الخارجي بلا لزوم محذور أصلا . نعم ، إن مرحلة ومرتبة من هذه اللياقة والابتغاء متحققة في القصد والعزم على الإطاعة أو الانقياد وإن أنفك عن العمل ، فإن إعطاء الثواب والجزاء الحسن للقاصد والعازم أيضا مما يدعو إلى تكامل العباد ، فيستحسن من الله خالقهم الذي لا يرضى لعباده إلا الحسن . بل لا يبعد أن يقال : بأنه لو حرم القاصد للمعصية أو التجري بعض الاحسانات والمراحم الابتدائية لكان واقعا في محله أيضا ، فالعازم وإن لم يستحق العقاب إلا أنه يستحق - بمعنى الابتغاء - حرمان بعض المراحم والاحسانات الابتدائية . الرابع : قد ظهر مما ذكرناه : أن ما ذكرناه في التجري لا يختص بما إذا حصل للمكلف قطع بالتكليف غير مطابق للواقع ، بل يجري في كل أمارة غير واثقة ولا مطابقة للواقع ، بل وفي كل حجة غير مطابقة للواقع ، ووجهه ظاهر . نعم ، إذا كان مجرد قيام الأمارة أو الحجة الأخرى تمام موضوع لحكم إلزامي واقعي فهو يخرج عن موضوع التجري ، ويكون من مصاديق العصيان الحقيقي ، فلا تغفل . الأمر الثالث أقسام القطع وأحكامها القطع : إما طريقي محض ، وهو ما كان الأثر مترتبا على متعلقه . وإما موضوعي يكون دخيلا في موضوع الحكم والأثر . والموضوعي : إما تمام الموضوع ، وإما جزءه أو قيده . وكل منهما : إما يؤخذ في الموضوع بما أنه أحد الطرق المعتبرة ، وإما يؤخذ فيه بما أنه كاشف تام بنفسه عن متعلقه ، وإما يؤخذ بما أنه صفة نفسانية للقاطع قبال السخاء والشجاعة