الشيخ محمد المؤمن القمي
12
تسديد الأصول
المولى متصف بالقبح ، والعقل والعقلاء يرون أن للمولى حق أن يعاقب عبده على عمله هذا السئ بما أنها معصيته . ومن الواضح أن عنوان المعصية والطاعة متأخر عن التكليف ومترتب عليه ، فالأمر أو النهي متعلق بذات العمل ، وعنوان الإطاعة والعصيان يعرض على العمل بما أنه مخالفة للأمر أو النهي أو موافقته ، والعقاب يستحق على المعصية ، فموضوع التكليف ومركبه ذات العمل ومفاد المادة ، ومنشأ العقاب هو مخالفة التكليف ومفاد الهيأة . وعلى أي حال فالعمل الخارجي مصداق المعصية ، وهو الذي يستحق عليه العقاب ، وهكذا في جانب الإطاعة مصداقها العمل الخارجي ، وهو الموجب للياقة الثواب وابتغائه . كما أن الانبغاء الذي قلنا به في الاتيان بالأفعال الصالحة المفيدة أو غير الصالحة المضرة موضوعه العمل الخارجي ، فالمكلف بما أنه فعل وأتى بفعل ذي مصلحة فلو أحسن إليه كان الإحسان واقعا في محله ، وبما أنه أتى بفعل ذي مفسدة كان حرمانه من بعض الألطاف والمراحم واقعا في محله . نعم ، لو جازى الله تعالى على عزم الطاعة ، أو حرم المكلف لأجل مجرد العزم على المعصية بعض المواهب ، لكانت المجازاة أو الحرمان أيضا واقعا في محله ، إلا أنه لا ريب في أن استحقاق العقاب إنما يكون بحكم العقل العملي والعقلاء على العصيان والمخالفة العملية ، لا على العزم بالمعصية ، سواء أتجرد عن العمل أم قارنه . هذا كله بالنسبة إلى الإطاعة والمعصية الحقيقيتين . الأمر الثالث : هل التجري موجب لاستحقاق العقاب ؟ والحق : أن الوجدان السليم يقضي بأنه يوجب استحقاق العقاب كما في الكفاية ، إلا أن موضوعه ومنشأ العقاب هنا أيضا هو العمل الخارجي ، حذو ما مر في العصيان الحقيقي . بيانه : أن القاطع بالقطع الطريقي إذا قطع - مثلا - بأن شرب التتن حرام ، أو بأن