الشيخ محمد المؤمن القمي
10
تسديد الأصول
تكون في الغالب مشتملة على مصالح ومفاسد هي الداعية على الأمر بها أو النهي عنها ، فهي تترتب عليها وإن لم يتعلق بها أمر أو نهي ، بل ربما كانت تتشكل بأشكال وصور برزخية مناسبة لها ، متفرقة عن النفس ، أو حالة وملكة لها ، يتنعم العبد بها أو يعذب ، وفي الأخبار بل الآيات ما يدل على كلا الأمرين ، إلا أنه ليس شئ منهما مرادا في هذا المقام . بل المقصود هنا : أن المولى إذا أمر العبد بشئ أو نهاه عنه مولويا فأطاع العبد أمره أو نهيه أو عصاه ولم يعتن به فهل هو يستحق جزاء حسنا وثوابا بإطاعته ، أو يستحق عليه المولى أن يعاقبه بمعصيته ؟ والإطاعة أو العصيان يتصور على نحوين : فتارة يراد بهما مجرد الإتيان بالمأمور به وترك المنهي عنه ، أو ترك المأمور به وإتيان المنهي عنه ، وأخرى يراد منهما قصد العبد إلى عنوان الإطاعة أو المعصية ، المتحقق في المعنى الأول بأن ترك شرب الخمر ، لأنه إطاعة نهى المولى ، أو أتى به - نعوذ بالله - لأنه معصية الله تعالى . وكيف كان فقد نفى الريب في الكفاية عن استحقاق العقوبة على المخالفة ، والمثوبة على الإطاعة . والحق أن يقال : إن الله موالى الموالي الذي قد أعطى عبيده كمال الوجود وكمالات الوجود ، وكان أصل وجود العبد وما يتنعم به وكمالات وجوده منه تبارك وتعالى ، وهو ملك له تعالى بحقيقة معنى الملك والسلطنة ، فالعقل يحكم قطعا بان لهذا المولى حق أن يأمر العبد أو ينهاه مولويا ، وأنه إذا عصى العبد هذا المولى فالمولى يستحق عليه أن يعاقبه ، وكان استحقاقه للعذاب في ما إذا قصد إلى عنوان المعصية أشد وأقوى مما إذا عصاه بمجرد اللامبالاة بأمره ونهيه ، وغلبته شقوته ، فهو قد استحق في مورد العمد إلى عنوان المعصية استحقاقين ، لأنه هتك حرمة المولى هتكين هتكا بعدم المبالاة بطلبه ، وهتكا آخر قد صار في مقام الطغيان عليه نعوذ بالله ، وهذا مما لا ينبغي الريب فيه .