الشيخ محمد المؤمن القمي
80
تسديد الأصول
وجه عدم الورود : أن المفروض والمراد من استعمال اللفظ في أكثر من معنى إرادة كل من المعنيين أو المعاني مستقلا لا مجتمعا ، فلا محالة كان اللفظ مستعملا في كل من المعاني بنفسه ومستقلا كما لو لم يستعمل إلا فيه ، وحينئذ فقد اخذ من كل من المعاني قيد الوحدة ، وكان الأمر كما أفاده المعالم . هذا . ثم إنه قد يتوهم دلالة الأخبار الواردة على أن للقرآن ظهرا وبطنا ، أو أن له بطونا ( 1 ) على أن ألفاظه قد استعملت في هذا الظهر وهذه البطون ، فكان استعمالا في أكثر من معنى . لكن من المعلوم عدم دلالة شئ من هذه الأخبار على أن كيفية الأمر في هذه البطون من باب الاستعمال في أكثر من معنى ، بل إن بعض هذه الأخبار دل على أن ظهره هو مورد نزول الآيات ، وبطنه - ما سيأتي - مما هو أيضا مصداق لها كموردها ، أو أن بطنها وبطونها ما يتجدد لها من المصاديق في الأزمنة الآتية بعد نزولها ، وهي التأويلات التي لها ، ومن الواضح في مثلها أن المستعمل فيه معنى واحد كلي ، مضافا إلى ما في الكفاية ( 2 ) : من أنه لعله كان بإرادتها في أنفسها حال استعمال اللفظ في معناه ، إلى غير ذلك ، فانظر إلى ما ورد في قوله تعالى : * ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) * ( 3 ) الأمر الثالث عشر المشتق هل المشتق حقيقة في خصوص معنى لا ينطبق إلا على ما تلبس بالمبدأ في الحال ، أم هو حقيقة في معنى يعمه وما انقضى المبدأ عنه ؟ فيه خلاف بعد الاتفاق على أن إطلاقه على ما لم يتلبس به بعد مجاز . ولتوضيح عنوان البحث تقدم أمور :
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 91 - 95 . ( 2 ) الكفاية : ص 55 . ( 3 ) الملك : 30 .