الشيخ محمد المؤمن القمي

435

تسديد الأصول

يتصرف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحل ذلك في مالنا ( 1 ) . وبالجملة فلا شك في أنها تصرف في مال الغير فتكون محرمة ، فالركوع والسجود اللذان من أفعال الصلاة حيث يعتبر فيهما التقرب يقعان باطلين على ذلك المبنى ، والقيام والجلوس شرطان لها ، فإن اعتبرنا فيهما أيضا قصد القربة بطلا فتبطل الصلاة ببطلانها ، وأما استقرار الرجل على الأرض فلا يستفاد من الأدلة كونه من أجزاء الصلاة أو شرائطها شرعا ، وإن لم يمكن لنا في العادة أن نصلي إلا به . فالحق أن العنوان المحرم هو عنوان التصرف في مال الغير ، وهو منطبق على بعض الصلاة كاف لفسادها ، وأما عنوان استيفاء منافع أرض الغير فالظاهر أنه ليس عنوانا محرما بحسب الأدلة ، إلا من حيث إنه تصرف في ماله ، كما أن الغصب عبارة عن الاستيلاء على مال الغير وجعله تحت اليد ، وهو عبارة عن اخراج ملك الغير عن سلطانه إلى سلطان نفسه ، فهو أمر مغاير للتصرف في ماله وغير متحد مع أفعال صلاته . كما أن المبعد المنافي لصحة العبادة هو أن تكون العبادة مصداقا لعصيان أمر أو نهي نفسي ، وأما النهي المقدمي فليس عصيانه موجبا للبعد ، فتسليم كون الغصب عبارة عن وصف الصلاة - أعني اشغال أرض الغير - والقول ببطلانها حينئذ أيضا ، لكونها مما به الاشغال ومقدمة له ، فتكون حراما مقدميا مما لم يقع في محله - راجع المقالات ( 2 ) - . وتوهم أن مبادي المشتقات متباينات في الوجود كل منها مقولة أو من مقولة غير مقولة الآخر ، والمقولات متباينات الذوات ، فيستحيل اتحاد الصلاة أو قيامها أو ركوعها أو سجودها مع الغصب أو التصرف في مال الغير - كما يظهر من تقريرات المحقق النائيني ( قدس سره ) - ( 3 ) . مندفع بعدم تسليم الدعوى وبداهة بطلانها ، أليس المشي تصرفا أوليس العدو في الأرض تصرفا فيها ، أم ليس الجلوس أو

--> ( 1 ) الوسائل : الباب 3 من الافعال ، ج 6 ح 6 ص 376 - 377 . ( 2 ) المقالات : ج 1 ص 363 . ( 3 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 426 - 427 .