الآلوسي
56
تفسير الآلوسي
كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه ورد عليه " وبما أخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : " الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة يقول له : أتسمع ما يقال لك ؟ فإذا بلغ حفرته دفنه معه " وبما في " الصحيحين " من قوله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع قرع نعالهم " وأجابوا عن الآية فقال السهيلي : إنها كقوله تعالى : * ( أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمى ) * ( الزخرف : 40 ) أي إن الله تعالى هو الذي يسمع ويهدي . وقال بعض الأجلة : إن معناها لا تسمعهم إلا أن يشاء الله تعالى أو لا تسمعهم سماعاً ينفعهم ، وقد ينفي الشيء لانتفاء فائدته وثمرته كما في قوله تعالى : * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ) * ( الأعراف : 179 ) الآية ، وهذا التأويل يجوز أن يعتبر في قوله تعالى : * ( ولا تسمع الصم ) * ويكون نكتة العدول عن - فإنك لا تسمع الموتى ولا الصم - إلى ما في " النظم الجليل " العناية بنفي الاسماع ويجوز أن لا يعتبر فيه ويبقى الكلام على ظاهره ويكون نكتة العدول الإشارة إلى أن * ( لا تسمع ) * في كل من الجملتين بمعنى . وقال الذاهبون إلى عدم سماعهم : الأصل عدم التأويل والتمسك بالظاهر إلى أن يتحقق ما يقتضي خلافه ، وأجابوا عن كثير مما استدل به الآخرون فقال بعضهم : إن ما وقع في حديث أبي طلحة رضي الله عنه يجوز أن يكون معجزة له صلى الله عليه وسلم ، وهو مراد من قال : إنه من خصوصياته عليه الصلاة والسلام وهي خوارق العادة ، والكلام في موافقها وهو الذي نفي في آية * ( إنك لا تسمع الموتى ) * ونحوها وفي قوله عليه الصلاة والسلام : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " دون ما أنتم بأسمع لما يقال ونحوه منهم تأييد ما لذلك ، وحديث أبي الشيخ مرسل وحكم الاستدلال به معروف ، على أن احتمال الخصوصية قائم فيه أيضاً ؛ وفي " صحيح البخاري " قال قتادة : أحياهم الله تعالى يعني أهل الطوى حتى أسمعهم قوله صلى الله عليه وسلم توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً ، ويؤيد ما أخرج البخاري ، ومسلم ، والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال : " وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قيل بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام : إنهم الآن يسمعون ما أقول " حيث قيد صلى الله عليه وسلم سماعهم بالآن ، وإذا قلنا ، بأن الميت يسئل سبعة أيام في قبره مؤمناً كان أو منافقاً أو كافراً وأنه حين السؤال تعاد إليه روحه كان لك أن تقول : يجوز أن يكون خطاب أهل القليب حين إعادة أرواحهم إلى أبدانهم للسؤال فإنه كما في حديث أخرجه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي كان في اليوم الثالث من قتلهم ، ويحتمل أن يكون خطابه صلى الله عليه وسلم لأم محجن كان وقت السؤال بأن يكون ذلك قبل مضي سبعة أيام عليها ، وعليه لا يكون سماعهم من المتانازع فيه لأنهم حين سمعوا إحياء لا موتى ، ويرد على هذا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال له عليه الصلاة والسلام : ما تكلم من أجساد لا أرواح لها . ولم ينكر ذلك عليه صلى الله عليه وسلم بل قال عليه الصلاة والسلام له : " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " ولو كان الأمر كما قال قتادة لكان الظاهر أن يقول صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه : ليس الأمر كما تقول إن الله عز وجل أحياهم لي أو نحو ذلك ، وعائشة رضي الله تعالى عنها أنكرت ما وقع في الحديث مما استدل به على المقصود ، ففي " صحيح البخاري " عن هشام عن أبيه قال : ذكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت :