الآلوسي
52
تفسير الآلوسي
* ( مبشرات ) * باعتبار المعنى فإن الحال قد يقصد بها التعليل نحو أهن زيداً مسيئاً أي لإساءته فكأنه قيل : لتبشركم وليذيقكم ، وكونه من عطف التوهم توهم أو على * ( يرسل ) * بإضمار فعل معلل والتقدير ويرسلها ليذيقكم ، وكون التقدير ويجري الرياح ليذيقكم بعيد قيل : أو على جملة ومن آياته الخ بتقدير وليذيقكم أرسلها أو فعل ما فعل ، ولم يعتبره بعضهم لأن المقصود اندراج الإذاقة في الآيات ، وقيل : الواو زائدة * ( وَلتَجْريَ الْفُلْكُ ) * في البحر عند هبوبها * ( بأَمْره ) * عز وجل وإنما جئ بهذا القيد لأن الريح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من انضمام إرادته تعالى وأمره سبحانه للريح حتى يتأتى المطلوب ، وقيل : للإشارة إلى أن هبوبها مواتية أمر من أموره تعالى التي لا يقدر عليها غيره عز وجل * ( وَلتَبْتَغُوا منْ فَضْله ) * بتجارة البحر * ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكرُونَ ) * أي ولتشكروا نعمة الله تعالى فيما ذكر . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بالْبَيِّنَاتِ فانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ ) * . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا منْ قَبْلكَ رُسُلاً إلَى قَوْمهمْ ) * اعتراض لتسليته صلى الله عليه وسلم بمن قبله على وجه يتضمن الوعد له عليه الصلاة والسلام والوعيد لمن عصاه ، وفي ذلك أيضاً تحذير عن الإخلال بمواجب الشكر . والمراد بقومهم أقوامهم والإفراد للاختصار حيث لا لبس والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى أقوامهم كما أرسلناك إلى قومك * ( فَجَاءوهُمْ بالبَيِّنَات ) * أي جاء كل قوم رسولهم بما يخصه من البينات كما جئت قومك ببيناتك * ( فَانْتَقَمْنَا منَ الَّذين أَجْرَمُوا ) * الفاء فصيحة أي فآمن بعض وكذب بعض فانتقمنا ، وقيل : أي فكذبوهم فانتقمنا منهم ووضع الموصول موضع ضميرهم للإشعار بالعلة والتنبيه على مكان المحذوف ، وجوز أن تكون تفصيلاً للعموم بأن فيهم مجرماً مقهوراً ومؤمناً منصوراً * ( وَكانَ حعقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمنينَ ) * فيه مزيد تشريف وتكرمة للمؤمنين حيث جعلوا مستحقين على الله تعالى أن ينصرهم وإشعار بأن الانتقام لأجلهم ، والمراد بهم ما يشمل الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وجوز تحصيص ذلك بالرسل بجعل التعريف عهدياً ، وظاهر الآية أن هذا النصر في الدنيا ، وفي بعض الآثار ما يشعر بعدم اختصاصه بها وأنه عام لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسل من الأمة . أخرج ابن أبي حاتم . والطبراني . وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقاً على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا عليه الصلاة والسلام وكان حقاً علينا نصر المؤمنين " وفي هذا إشعار بأن * ( حقاً ) * خبر كان * ( ونصر المؤمنين ) * الاسم كما هو الظاهر ، وإنما أخر الاسم لكون ما تعلق به فاصلة وللاهتمام بالخبر إذ هو محط الفائدة على ما في " البحر " . قال ابن عطية : ووقف بعض القراء على * ( حقاً ) * على أن اسم كان ضمير الانتقام أي وكان الانتقام حقاً وعدلاً لا ظلماً ، ورجوعه إليه على حد * ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( المائدة : 8 ) و * ( علينا نصر المؤمنين ) * جملة مستأنفة وهو خلاف الظاهر المؤيد بالخبر وإن لم يكن فيه محذور من حيث المعنى . * ( اللَّهُ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِى السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * . * ( اللَّهُ الَّذي يُرْسلُ الرِّيَاحَ ) * استئناف مسوق لبيان ما أجمل فيما سيق من أحوال الرياح * ( فَتُثيرُ سَحَاباً ) * تحركه وتنشره * ( فَيَبْسُطُهُ ) * بسطاً تاماً متصلاً تارة * ( في السَّمَاء ) * في سمتها لا في نفس السماء بالمعنى المتبادر * ( كَيْفَ يَشَاءُ ) * سائراً وواقفاً مطبقاً وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك فالجملة الإنشائية حال بالتأويل * ( وَيَجْعَلُهُ كسَفاً ) * أي قطعاً تارة أخرى . وقرأ ابن عامر بسكون السين على أنه مخفف من المفتوح أو جمع كسفة أي قطعة أو مصدر كعلم وصف به مبالغة أو بتأويله بالمفعول أو بتقدير ذا كسف * ( فَتَرَى ) * يا من يصح منه الرؤية * ( الْوَدْقَ ) * أي المطر