الآلوسي

175

تفسير الآلوسي

وهذه الكفاية كانت كما أخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عن قتادة بالريح والملائكة عليهم السلام ، وقيل : بقتل على كرم الله تعالى وجهه عمرو بن عبد ود . وأخرج ابن أبي حاتم . وابن مردويه . وابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ هذا الحرف * ( وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب ) * وفي مجمع البيان هو المروى عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه ولا يكاد يصح ذلك ، والظاهر ما روي عن قتادة لمكان قوله تعالى : * ( فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها ) * ( الأحزاب : 9 ) وكأن المراد بالقتال الذي كفاهم الله تعالى إياهم القتال على الوجه المعروف من تعبية الصفوف والرمي بالسهام والمقارعة بالسيوف أو القتال الذي يقتضيه ذلك التحزب والاجتماع بحكم العادة . وفي البحر ما هو ظاهر في أن المراد كفى الله المؤمنين مداومة القتال وعودته فإن قريشاً هزموا بقوة الله تعالى وعزته عز وجل وما غزوا المسلمين بعد ذلك وإلا فقد وقع قتال في الجملة وقتل من المشركين على ما روي عن ابن إسحاق ثلاثة نفر من بني عبد الدار بن قصي منبه بن عثمان بن عبيد ابن السباق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة ، ومن بنى مخزوم بن يقظة نوفل بن عبد الله بن المغيرة اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل ، ومن بنى عامر بن لؤي ثم من بنى مالك بن حسل عمرو بن عبد ود نازله علي كرم الله تعالى وجهه كما علمت فقتله . وروي عن ابن شهاب أنه رضي الله تعالى عنه قتل يومئذ ابنه حسل أيضاً فيكون من قتل من المشركين أربعة واستشهد من المؤمنين بسبب ههذه الغزوة سعد بن معاذ وأنس بن أويس بن عتيك . وعبد الله بن سهل وهم من بني عبد الأشهل . والطفيل بن النعمان . وثعلبة بن عثمة وهما من بني جشم بن الخزرج من بني سلمة . وكعب بن زيد وهو من بني النجار ثم من بني دينار أصابه سهم غرب فقتله ، قال ابن إسحاق : ولم يستشهد إلا هؤلاء الستة رضي الله تعالى عنهم * ( وَكَانَ الله قَويًّا ) * على إحداث كل ما يريد جل شأنه * ( عَزيزاً ) * غالباً على كل شيء . * ( وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابمِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ) * . * ( وَأَنْزَلَ الَّذينَ ظَاهَرُوهُمْ ) * أي عاونوا الأحزاب المردودة * ( منْ أهْل الْكتَاب ) * وهو بنو قريظة عند الجمهور ، وعن الحسن أنهم بنو النضير وعلى الأول المعول * ( منْ صَيَاصيهمْ ) * أي من حصونهم جمع صيصية وهي كل ما يمتنع به ويقال لقرن الثور والظباء ولشوكة الديك التي في رجله الكقرن الصغير ، وتطلق الصياصي على الشوك الذي للنساجين ويتخذ من حديد قاله أبو عبيدة وأنشد لدريد بن الصمة الجشمي : نظرت إليه والرماح تنوشه * كوقع الصياصي في النسيج الممدد وتطلق على الأصول أيضاً قال : أبو عبيدة إن العرب تقول : جذ الله تعالى صئصئة أي أصله . * ( وَقَذَفَ في قُلُوبهمُ الرُّعْبَ ) * أي الخوف الشديد بحيث أسلموا أنفسهم للقتل وأهليهم وأولادهم للأسر حسبما ينطق به قوله تعالى : * ( فَريقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسرُونَ فَريقاً ) * أي من غير أن يكون من جهتهم حراك فضلاً عن المخالفة والاستعصاء . وفي البحر أن قدف الرعب سبب لإنزالهم ولكن قدم المسبب لما أن السرور بإنزالهم أكثرو الإخبار به أهم ، وقدم مفعول * ( تقتلون ) * لأن القتل وقع على الرجال وكانوا مشهورين وكان الاعتناء بحالهم أهم ولم يكن في المأسورين هذا الاعتناء بل الاعتناء هناك بالأسر أشد ، ولو قيل : وفريقاً تأسرون لربما ظن قبل سماع تأسرون أنه يقال بعد تهزمون : أو نحو ذلك ، وقيل : قدم المفعول في الجملة الأولى لأن مساق الكلام