الآلوسي
138
تفسير الآلوسي
عن أبي العالية أنه قال كذلك فقيل له : أو لقي عليه الصلاة والسلام ؟ قال : نعم ألا ترى إلى قوله تعالى : * ( واسال من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) * ( الزخرف : 45 ) وأراد بذلك لقاءه صلى الله عليه وسلم إياه ليلة الإسراء كما ذكر في الصحيحين . وغيرهما ، وروي نحو ذلك عن قتادة . وجماعة من السلف ، وقاله المبردحين امتحن الزجاج بهذه الآية ، وكأن المراد من فوله تعالى : * ( فلا تكن في مرية من لقائه " على هذا وعده تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بلقاء موسى وتكون الآية نازلة قبل الإسراء ، والجملة اعتراضية بالفاء بدل الواو كما سمعت آنفاً . وجعلها مفرعة على ما قبلها غير ظاهر ، وبهذا اعترض بعضهم على هذا التفسير ، وبالفرار إلى الاعراض سلامة من الاعتراض وكأني بك ترجحه على التفسير الأول من بعض الجهات والله تعالى الموفق * ( وَجَعَلْنَاهُ ) * أي الكتاب الذي آتيناه موسى ، وقال قتادة . أي وجعلنا موسى عليه السلام * ( هُدًى ) * أي هادياً من الضلال * ( لبَني إسْرَائيلَ ) * خصوا بالذكر لما أنهم أكثر المنتفعين به ، وقيل : لأنه لم يتعبد بما في كتابه عليه الصلاة والسلام ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم . * ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ باايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) * . * ( وَجَعَلْنَا منْهُمْ أَئمَّةً ) * قال قتادة : رؤساء في الخير سوى الأنبياء عليهم السلام ، وقيل : هم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل * ( يَهْدُونَ ) * بقيتهم بما في تضاعيف الكتاب من الحكم والأحكام إلى طريق الحق أو يهدونهم إلى ما فيه من دين الله تعالى وشرائعه عز وجل * ( بأَمْرنَا ) * إياهم بأن يهدوا على أن الأمر واحد الأوامر ، وهذا على القول بأنهم أنبياء ظاهر ، وأما على القول بأنهم ليسوا بأنبياء فيجوز أن يكون أمره تعالى إياهم بذلك على حد أمر علماء هذه الأمة بقوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ) * ( آل عمران : 104 ) الآية . وجوز أن يكون الأمر واحد الأمور والمراد يهدون بتوفيقنا * ( لَمَّا صَبَرُوا ) * قال قتادة : على ترك الدنيا ؛ وجوز غيره أن يكون المراد لما صبروا على مشاق الطاهر ومقاساة الشدائد في نصرة الدين ، و * ( لما ) * يحتمل أن تكون هي التي فيها معنى الجزاء نحو لما أكرمتني أكرمتك أي لما صبروا جعلنا أئمة ، ويحتمل على تكون هي التي بمعنى الحين الخالية عن معنى الجزاء ، والظاهر أنه حينئذ ظرف لجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا ، وجوز أبو البقاء كونها ظرفاً ليهدون . وقرأ عبد الله . وطلحة . والأعمش . وحمزة . والكسائي . ورويس * ( لما ) * بكسر اللام وتخفيف الميم على أن اللام للتعليل وما مصدرية أي لصبرهم وهو متعلق بجعلنا أو بيهدون . وقرأ عبد الله أيضاً * ( بما ) * بالباء السببية وما المصدرية أي بسبب صبرهم * ( وَكَانُوا بآيَاتنَا ) * التي في تضاعيف الكتاب ، وقيل : المراد بها ما يعم الآيات التكوينية ، والجار متعلق بقوله تعالى : * ( يُوقنُونَ ) * أي كانوا يوقنون بها لا معانهم فيها النظر لا بغيرها من الأمور الباطلة ، وهو تعريض بكفرة أهل مكة ، والجملة معطوفة على * ( صبروا ) * فتكون داخلة في حيز * ( لما ) * وجوز أن تكون معطوفة على * ( جعلنا ) * وأن تكون في موضع الحال من ضمير * ( صبروا ) * . والمراد كذلك لنجعلن الكتاب الذي آتيناكه أو لنجعلنك هدى لأمتك ولنجعلن منهم أئمة بهدون مثل تلك الهداية . * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقَيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) * . * ( إنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصلُ ) * أي يقضى * ( بَيْنَهُمْ ) * قيل : بين الأنبياء عليهم السلام وأممهم ،