الآلوسي

135

تفسير الآلوسي

في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت : يا رسول الله فما هي لنا ؟ قال : زكاة وطهور ، وفي رواية عن ابن عباس أنه الحدود . وأخرج هنا عن أبي عبيدة أنه فسره بعذاب القبر ، وحكي عن مجاهد أيضاً * ( دُونَ الْعَذَاب الأَكْبَر ) * هو عذاب يوم القيامة كما روي عن ابن مسعود . وغيره ، وقال : ابن عطية لا خلاف في أنه ذلك ، وفي التحرير إن أكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار ، وقيل : هو القتل والسبي والأسر ، وعن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما أنه خروج المهدي بالسيف انتهى ، وعليهما يفسر العذاب الأدنى بالسنين أو الأسقام أو نحو ذلك مما يكون أدنى مما ذكر ، وعن بعض أهل البيت تفسيره بالدابة والدجال ، والمعول عليه ما عليه الأكثر . وإنما لم يقل الأصغر في مقابلة * ( الأكبر ) * أو الأبعد في مقابلة * ( الأدنى ) * لأن المقصود هو التخويف والتهديد وذلك إنما يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر لا بالبعد ، قاله النيسابوري ملخصاً له من كلام الإمام ، وكذا أبو حيان إلا أنه قال : إن الأدنى يتضمن الأصغر لأنه منقض بموت المعذب والأكبر يتضمن الأبعد لأنه واقع في الآخرة فحصلت المقابلة من حيث التضمن وصرح بما هو آكد في التخويف * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجعُونَ ) * أي لعل من بقي منهم يتوب قاله ابن مسعود ، وقال الزمخشري : أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله تعالى : * ( فارجعنا نعمل صالحاً ) * ( السجدة : 12 ) وسميت إرادة الرجوع رجوعاً كما سميت إرادة القيام قياماً في قوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ( المائدة : 6 ) ويدل عليه قراءة من قرأ * ( يرجعون ) * على البناء للمفعول انتهى . وهو على ما حكي عن مجاهد وروي عن أبي عبيدة فيتعلق * ( لعلهم ) * الخ بقوله تعالى : * ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ) * ( السجدة ؛ 21 ) كما في الأول إلا أن الرجوع هنالك التوبة وههنا الرجوع إلى الدنيا ويكون من باب * ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً ) * ( القصص : 8 ) أو يكون الترجي راجعاً إليهم ، ووجه دلالة القراءة المذكورة عليه أنه لا يصح الحمل فيها على التوبة ، والظاهر التفسير المأثور ، والقراءة لا تأباه لجواز أن يكون المعنى عليها لعلهم يرجعهم ذلك العذاب عن الكفر إلى الإيمان ، و * ( لعل ) * لترجي المخاطبين كما فسرها بذلك سيبويه ، وعن ابن عباس تفسيرها هنا بكى وكأن المراد كي نعرضهم بذلك للتوبة ، وجعلها الزمخشري لترجيه سبحانه ولاستحالة حقيقة ذلك منه عز وجل حمله على إرادته تعالى ، وأورد على ذلك سؤالاً أجاب عنه على مذهبه في الاعتزال فلا تلتفت إليه ، هذا والآيات من قوله تعالى : * ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً ) * ( السجدة ؛ 18 ) إلى هنا نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه . والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، أخرج أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني . والواحدي . وابن عدي . وابن مردويه . والخطيب . وابن عساكر من طرق عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي كرم الله تعالى وجهه أنا أحد منك سناناً وأبسط منك لساناً واملأ للكتيبة منك فقال علي رضي الله تعالى عنه : اسكت فإنما أنت فاسق فنزلت * ( أفمن كان مؤمناً ) * الخ . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي نحو ذلك ، وأخرج هذا أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه . والوليد بن عقبة ولم يذكر ما جرى ، وفي رواية أخرى عنه أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه . ورجل من قريش ولم يسمه ، وفي " الكشاف " روى في نزولها أنه شجر بين علي رضي