الإمام يحيى بن الحسين

14

تثبيت الإمامة

فكيف يكون الاجماع على شئ انتهز وبودر واختلس من أهله اختلاسا . ثم يوجب على فاعل ذلك القتل ! فلا يجب إلا على أحد ثلاثة : إما كافر بعد إيمان ، أوزان بعد إحصان ، أو قاتل النفس بغير حق ؟ . ولم يكن في هذا الفعل شئ من الخصلتين الأخيرتين ، وإنما أوجب القتل على من كانت بيعته مثل بيعة أبي بكر ، لأنه عنده قد كفر وخرج من الاسلام بفعله . فأوجب بهذا القول - على نفسه وعلى صاحبه - الكفر بالله تعالى ، والقتل : لأنهما أصل هذا الفعل وفرعه . فيا للعجب ! ممن يسمع مثل هذه الأمور المتناقضة ! ولا ينفعه سمعه ! ! وأين الاجماع ؟ وقد طلع أبو بكر المنبر - بعدما عقد له - فوثب اثنا عشر رجلا من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله . منهم : عمار بن ياسر ، والمقداد ابن الأسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن حنيف ، وأخواه الأنصاريان ، ومعهم غيرهم ممن اختلف في اسمه رضي الله عنهم وأرضاهم ورحمهم فقالوا لأبي بكر : الله ! الله ! في سلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تخرجه من بيته إلى بيوتكم ، ولا تأخذ ما ليس لك ، ولا تقعد في غير موضعك ، وإن أهل بيت