غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

91

تاريخ مختصر الدول

تقصّر فيما يجب لك إذا تطأطأت من درجتك وانحططت عن مرتبتك . فاني أرجو ان يظفرك الله بعدوّك ويكبّه تحت موطئ قدميك ويردّ كيده في نحره ويعيدك إلى مرتبتك برجاء الله تعالى . فلما وردت الجيوش على كسرى وقبض الأموال وتشجّع بقراءة كتاب موريقي سار مع جيوش الروم نحو بهرام فلقيه بين المدائن وواسط . فصارت الهزيمة على بهرام وقتل أصحابه كلَّهم . واستباح كسرى عساكر بهرام ورجع إلى مملكة فجلس فيها وبايعه الناس كلهم . ودعا بالروم فأحسن جائزتهم وصرفهم إلى صاحبهم . وبعث إلى موريقي من الألطاف والأموال أضعاف ما كان أخذ منه . وردّ دارا وميّافارقين إلى الروم وبنى هيكلين للنصارى بالمدائن وجعل أحدهما باسم السيدة والآخر باسم مار سرجيس الشهيد . وفي السنة السادسة عشرة لموريقي كان مطر شديد غرقت به مدن كثيرة مع أهلها ودوابها ومواشيها . ولأن موريقي بعد مصالحته للفرس قطع أرزاق جنوده فاجتمع عظماء الروم إلى مدينة هرقلة وأرادوا تمليك فطري أخي موريقي . فهرب منهم ومضى إلى قسطنطينية . وهرب أيضا موريقي إلى خلقيذونية . فلحقته الروم فألفوه وعليه خلقان في ذي الفقراء والسؤّال فقتلوه وملَّكوا عليهم رجلا من بطارقتهم يقال له فوقا . ( فوقا قيصر ) . ملك ثماني سنين . ولم يكن من بيت الملك . فلما بلغ كسرى بن هرمز قتل موريقي نقض العهد وغزا دارا فافتتحها وافتتح أيضا آمد وحلب . ثم عطف على قنّسرين ورجع إلى الرها . وفي السنة الثامنة لفوقا خرج عليه خارجيّان أحدهما هرقل والآخر غريغور بافريقية ووجّها جيوشا مع ابنيهما وهما هرقل بن هرقل ونقيطا بن غريغور وتقدّما إليهما بقتل فوقا وتعاقدوا بينهما ان الملك للسابق إلى قسطنطينية إذا قتل فوقا . فركب هرقل البحر وسار نقيطا في البرّ وألفي هرقل البحر هادئا ساكنا فسبق ودخل المدينة وقتل فوقا وملك . ( هرقل قيصر ) ملك إحدى وثلثين سنة وخمسة أشهر . وفي أول سنة من ملكه أرسل وفدا إلى ملك الفرس ليصالحه . فلم يجبه إلى ذلك بل غزا أنطاكية وفامية وحمس وقيسارية وافتتحها . وفي هذه السنة عرض بالروم جوع شديد حتى أكل الناس الجيف وجلود البهائم . وقصد نقيطا بن غريغور مدينة الإسكندرية فاستولى عليها . وفي السنة الرابعة لهرقل ملكت العرب وهي سنة تسعمائة وخمس وثلثين للإسكندر [ 1 ] . وفي السنة الخامسة لهرقل افتتح الفرس البيت المقدس . وبعد ثلث سنين افتتحوا الإسكندرية ومصر

--> [ 1 ] - والصواب تسعمائة وثلث وثلثين . وهكذا أيضا في س .