غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
84
تاريخ مختصر الدول
جيوشا فقتل . وفي السنة السادسة ولد له ولد فسماه انوريس . وفي هذه السنة ظهرت في السماء آية كعمود من نار ولبثت شهرا . وفيها عرضت ظلمة شديدة نصف النهار في شهر آذار . ثم إن ثاوذوسيوس مرض فوجّه في طلب انوريس ابنه وبايع له ووجهه إلى المغرب . وبايع لارقاذيوس ابنه الآخر ووجّهه إلى المشرق . وتوفي وعمره ستون سنة . ( ارقاذيوس قيصر ) ملك ثلث عشرة سنة . وفي هذه السنة قام يوحنّا فم الذهب بطركا على قسطنطينية ووضع تفسير الإنجيل وهو ابن ثماني وعشرين سنة . ومنع الكهنة من أمور كثيرة من الفساد . فتحسدوه وجعلوا يطلبون عليه عثرة . ونهى الملكة اودكسيا امرأة ارقاذيوس عن اختلاسها كرم امرأة أرملة . ولأنها أبت رشقها في بعض خطبه ذات يوم وشبهها بازبيل امرأة أحاب ملك يهوذا التي أخذت كرما أيضا من أرملة . فركبت يوما من الأيام وأخذت معها تسعة وعشرين أسقفا ممّن عادى يوحنا فم الذهب واجتمعوا بمدينة خلقيذونيا وحرموه وأسقطوه من مرتبته بحجّة انه لم يدع النظر في كتب اوريغانيس المخالف . فاضطرب أهل القسطنطينية لذلك وهمّوا بإحراق دار الملك . فخافهم الملك وبعث إلى فم الذهب وردّه إلى مرتبته . فلما رجع رفع تمثالا كان للملكة بالقرب من الكنيسة . وخطب ذات يوم وسمّى الملكة الملكة هيروذيا أي الملكة التي قتلت يحيى بن زكريا المعمدان . فغضبت غضبا شديدا ووجّهت إلى افيفانوس أسقف جزيرة قبرس وسائر الأساقفة فجمعتهم كلهم إلى قسطنطينية . فحرموه ثانية ونفوه وكان ذلك في السنة الثامنة لارقاذيوس . فنفي إلى جزيرة في بحر نيطوس وتوفي هناك . وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة . وثارت الفتن بين الروم والمصريين بسبب عظام يوحنا فم الذهب حتى أتوا بها بعد ثلث وثلثين سنة لموته فدفنوها بقسطنطينية واثبتوا اسمه في سفر الحياة مع باقي الآباء القديسين . وفي السنة الخامسة لارقاذيوس ملك على الفرس يزدجرد ابن سابور إحدى وعشرين سنة . ثم إن ارقاذيوس مات وهو ابن ثلثين سنة وخلَّف ابنه ثاوذوسيوس ابن ثماني سنين . ( ثاوذوسيوس قيصر الصغير ) ملك اثنتين وأربعين سنة . وفي هذا الزمان كثر النصارى في سلطان الفرس وظهرت النصرانية جدا على يدي مروثا أسقف ميّافارقين الذي أرسله ثاوذوسيوس الصغير إلى الفرس . ثم إن يزدجرد ملك الفرس مات . وملك بعده ورهران ابنه وتشدّد على النصارى . وتواقع الروم والفرس وقتل من الفريقين خلق كثير وكانت الهزيمة على الفرس . وزال التشديد عن النصارى . وفي السنة العاشرة لثاوذوسيوس الصغير عرف شمعون صاحب العمود بأنطاكية وكان يظهر الآيات والعجائب