غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
79
تاريخ مختصر الدول
( قسطنطيس قيصر الكبير ) ملك اثنتي عشرة سنة أخرى بعد موت ذيوقليطيانوس [ 1 ] . وكان به برص فأشار عليه خدم الأصنام ان يذبح أطفال المدينة ويغتسل بدمائهم فيبرأ من مرضه [ 2 ] . فأخذ جماعة من الأطفال ليذبحهم فصارت مناحة عظيمة في المدينة فأحجم عن قتلهم . وفي تلك الليلة رأى في منامه فطروس وفولوس يقولان له : وجه إلى سيليبيطريس أسقف رومية فجئ به فهو يبرئ مرضك [ 3 ] . فلما أصبح وجه في طلبه . فأتوه به ووعظ الملك وأوضح له سر النصرانية فدعا له . وتعمّد فذهب مرضه وأمر ببناء كنائس النصارى المهدومة . ومع هذا كان تمسكه بالدين واهيا [ 4 ] . ( قسطنطينوس قيصر القاهر ) ملك اثنتين وثلثين سنة . وفي السنة الثانية له ملك على الفرس سابور بن هرمزد تسعا وستين سنة . وفي السنة الثالثة لملكه أمر 1 فبني [ 5 ] لبوزنطيا سور فزاد في ساحتها أربعة أميال وسماها قسطنطينية ونقل الملك إليها . وفي السنة السابعة استعد لغز ومكسانطيس ابن بنت ذيوقليطيانوس لأنه عصى ولم يبايعه وغلب على رومية . وكان قسطنطينوس يتفكر إلى أي الآلهة يلجئ أمره في هذا الغزو . فبينما هو في هذا الفكر رفع رأسه إلى السماء نصف النهار فرأى راية الصليب في السماء مثال النور وكان فيه مكتوب ان بهذا الشكل تغلب . فصاغ له صليبا من ذهب وكان يرفعه في حروبه على رأس الرمح . ثم إنه غزا رومية فخرج إليه مكسانطيس ووقع في نهر فاختنق . فافتتح قسطنطينوس مدينة رومية . واعتمد في هذا الوقت برومية من اليهود وعبدة الأصنام زهاء اثني عشر ألف خلا النساء والصبيان . ثم تنصرت هيلاني أمه بعد ذلك واعتمدت وشخصت إلى أورشليم حاجّة وطلبت صليب المسيح بعناية وأمرت ببناء كنائس المسيح فيها وأخذت الصليب وحملته إلى قسطنطينية . ولم يزل دين النصرانية يظهر ويقوى إلى أن دخل فيه أكثر الأمم المجاورة للروم من الجلالقة والصقالبة وبرجان والروس واللان والأرمن والكرج وجميع أهل مصر من القبط وغيرهم وجمهور أصناف السودان من الحبشة والنوبة وسواهم . وآمن بعد هؤلاء أصناف من الترك أيضا .
--> [ 1 ] - والصواب انه ملك سنتين أخريين بعد ان اعتزل ذيوقليطيانوس الملك . ومات قبله بسبع سنين . [ 2 ] - مرضه ر برصه . [ 3 ] - مرضك ر برصك . [ 4 ] - ان ما رواه المؤلف من مرض قسطنطيس والرؤيا التي رآها في المنام قد وافقه عليه سائر المؤرخين . إلا أنهم ينسبون ذلك إلى ابنه قسطنطينوس القاهر . واعلم أن قسطنطيس لم يتنصر وان كان له عطفة على النصارى . وكان مقامه ببلاد الفرنجة المسماة لذلك العصر « غاليا » لا بمدينة رومية . [ 5 ] - فبني سور ر فبنى سورا .