غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

65

تاريخ مختصر الدول

مذ ذاك مملكة اللاطينيين من مملكة الاطيقيين من جهة مغاربها . وبعدت أعمالهم من اعمال رومية بمن توسط بينهما من فرق الترك المخيّمة هنالك والمخربة لكثير من عمائرها . فلا يصل أحد اليوم من القسطنطينية إلى رومية إلا في البحر . وكان للروم بمدينة رومية وغيرها علماء بأنواع الفلسفة إلا أن لليونانيين من المزية في ذلك والفضل ما لا ينكره الروميون ولا سواهم . ( اغوسطس قيصر ) ملك ستا وخمسين سنة . وباسمه سمي شهر آب اغوسطس وكان يسمى أولا سجاسطيلوس [ 1 ] . وفي أيامه جدّد هيروذيس مدينة نابلس [ 2 ] وعظم قصر اسطراطون وسمّاهما قيصرية [ 3 ] وهي [ 4 ] المعروفة بفيليبوس . وبنى أيضا مدينة جبلة . وفي السنة الثالثة والأربعين من ملك اغوسطس قيصر وهي سنة تسع وثلاثمائة [ 5 ] من تأريخ الإسكندر ولد السيد المسيح من مريم العذراء ليلة الثلاثاء في الخامس والعشرين من كانون الأول . وفي تلك السنة كان قد أرسل قيصر الملك قورينوس القاضي مع أصحاب الجزية إلى أورشليم . فصعد يوسف خطيب مريم من الناصرة مدينته إلى أورشليم ليثبت اسمه . وعند موافاتهم قرية بيت لحم ولدت مريم . وأتى المجوس بألطافهم من المشرق فأهدوها إلى المسيح وهي ذهب ومر ولبان . وكانوا قد مروا أولا بهيروذيس وسألهم عن أمرهم . فقالوا له : ان عظيما كان لنا وهو قد أنبأنا بكتاب وضعه ذاكرا فيه : سيولد في فلسطين مولود أصله من السماء ويتعبد له أكثر العالم . وآية ظهوره انكم ترون نجما غريبا وهو يهديكم إلى حيث هو . فإذا رأيتموه فاحملوا ذهبا ومرّا ولبانا وانطلقوا إليه وألطفوه بها واسجدوا له وانصرفوا لئلَّا ينالكم بلاء عظيم . والآن قد ظهر لنا النجم وأتينا لنتمّ ما أمرنا به . فقال لهم هيروذيس : قد أصبتم الرأي فانطلقوا وابحثوا عن الصبي نعمّا . فإذا وجدتموه فأعلموني لأنطلق انا أيضا فأسجد له . فمضوا ولم يعودوا إليه . فغضب غضبا

--> [ 1 ] - Sextilis أي السادس . [ 2 ] - والصواب بانياس . [ 3 ] - وسماها قيصرية إلخ . ان هذه العبارة غامضة يتضح معناها من التاريخ السرياني حيث يروى : ان هيرودس جدد مدينة سمرية وسماها سبسطية إكراما لأوغسطوس الملقب سبسطس وجدد قصر اسطراطون وسماه قيصرية . [ 4 ] - يريد بانياس . [ 5 ] - في الحساب الشائع المشهور ان ولادة السيد له المجد كانت في السنة الحادية عشرة والثلاثمائة من تاريخ الإسكندر . ابن العبري - 5