غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
57
تاريخ مختصر الدول
الدولة السّادسة المنتقلة من ملوك الفرس المجوس إلى ملوك اليونانيّين الوثنيّين اما اليونانيون فكانوا أمّة عظيمة القدر في الأمم طائرة الذكر في الآفاق فخمة الملوك . منهم الإسكندر بن فيليفوس المقدوني الذي اجمع ملوك الأرض طرا على الطاعة لسلطانه . وكان من بعده من ملوك اليونانيين البطالسة دامت لهم الممالك وذلَّت لهم الرقاب . ولم يزل ملكهم متصلا إلى أن غلب عليهم الروم وهم الإفرنج . وكانت بلاد اليونانيين في الربع الغربي الشمالي من الأرض . ويحدها من جهة الجنوب البحر الرومي ومن جهة الشمال بلاد اللان ومن جهة المغرب تخوم بلاد الأمانية ومن جهة المشرق بلاد أرمينية وباب الأبواب [ 1 ] . ويتوسط بلاد اليونانيين الخليج المعترض ما بين بحر الروم وبحر نيطس الشمالي فيصير القسم الأعظم منها في حيّز المشرق والقسم الأصغر منها في حيّز المغرب . ولغة اليونانيين تسمّى الاطيقيّة وهي أوسع اللغات وأجلَّها . وكانت عامة اليونانيين صابئة [ 2 ] معظمة للكواكب دائنة بعبادة الأصنام . والفلاسفة منهم من ارفع الناس طبقة واجلّ أهل العلم منزلة لما ظهر منهم من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية والمنطقية والمعارف الطبيعية والإلهية والسياسات المنزلية . ( الإسكندر بن فيليفوس ) : ملك ست سنين بعد قتله داريوش . وكان قد ملك
--> [ 1 ] - ان باب الأبواب هي مدينة . ويقال لها أيضا « الباب » غير مضاف « والباب والأبواب » . [ 2 ] - ان اليونانيين عبدوا فضلا عن الكواكب آلهة كثيرة تصوروها كأناس وأعاروها من عوائد البشر ورذائلهم .