غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

51

تاريخ مختصر الدول

قسطران [ 1 ] أي كتاب المدن والماء والهواء وكتاب طبيعة الإنسان وكتاب شجاج الرأس وكتاب دياثيقي أي العهد . ومن الحكماء المعاصرين لأبقراط فيليمون وكان عالما في فنّ من فنون الطبيعة أعني الفراسة إذا رأى شخصا استدلّ بتركيب أعضائه على أخلاقه . وله فيها كتاب عندنا نسخته بالسريانيّ . وحكي انه اجتمع تلاميذ ابقراط وقال بعضهم لبعض : هل تعلمون في زماننا هذا اعلم من هذا الرجل يعنون ابقراط . فقالوا : لا . فقالوا : نمتحن به فيليمون فيما يدّعي من الفراسة . فصوروا صورة ابقراط ثم نهضوا إلى فيليمون . وكانت يونان تحكم الصورة بحيث تحكيها [ 2 ] على الوجه في قليل أمرها وكثيرها لأنهم كانوا يعبدون الصور فأحكموا لذلك التصور ويظهر التقصير في التصوير من غيرهم ظهورا بيّنا . فلما انهم حضروا عند فيليمون وقف على الصورة وتأملها وأنعم النظر فيها ثم قال : هذا رجل يحب الزنا . وهو لا يدري من هو المصوّر . فقالوا : كذبت هذه صورة ابقراط . فقال : لا بد لعلمي ان يصدق فاسألوه . فلما رجعوا إلى ابقراط وأخبروه الخبر قال : صدق فيليمون أحبّ الزنا ولكن أملك نفسي . ( احشيرش بن داريوش ) ملك إحدى وعشرين سنة . وفي السنة الثانية من ملكه استولى على مصر . وبعد تسع سنين [ 3 ] فتح مدينة اثيناس وأحرقها . وقيل في زمانه كانت قضية استير العفيفة ومردخاي البارّ من أهل يهوذا . وهذا القول غير سديد وإلَّا لما أهمل ذكرها في كتاب عزرا المستوعب جميع ما جرى لليهود في زمان هذا الملك . والصحيح انها جرت في أيام ارطحششت المدبّر . ( ارطبانس ) ملك سبعة أشهر معدودة مع سني احشيرش . ( ارطحششت الطويل اليدين ) ويسمى أيضا اريوخ . ملك إحدى وأربعين سنة . وفي سنة سبع من ملكه أمر عزرا الحبر وهو الذي تسمية العرب العزير ان يصعد إلى أورشليم ويجتهد في عمارتها . وفي سنة عشرين من ملكه أرسل نحميا الساقي الخصيّ أيضا ليجد في ترميمها . وفي هذا الزمان لم يكن لليهود نار قدس لأنهم رموها في بئر وقت جلائهم . فأتوا

--> [ 1 ] - كتاب قسطران إلخ . لعل الصواب : وكتاب قسطران أي المدن وكتاب الماء والهواء . وقسطران لفظة منحوتة من كلمتين في اليونانية ( ؟ ؟ ) ( sv ) وهو ابتداء كتاب ابقراط في الماء والهواء . [ 2 ] - تحكيها ر تحكيمها . [ 3 ] - تسع سنين س إحدى عشرة سنة .