غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
37
تاريخ مختصر الدول
عندنا بالسريانية وهما مشحونتان بالالغاز والرموز . وقيل إن انلينيا [ 1 ] الماجن جاءه فقال له : اهجني لافتخر بهجائك إذ لم أكن أهلا لمديحك . فقال له : لست فاعلا ذلك أبدا قال : فاني امضي إلى رؤساء اليونانيين فأشعرهم بنكولك . قال اوميروس مرتجلا : بلغنا ان كلبا حاول قتال أسد بجزيرة قبرص . فامتنع عليه انفة . فقال له الكلب : إنني امضي إلى السباع فأشعرهم بضعفك . قال له الأسد : لان تعيّرني السباع بالنكول عن مبارزتك أحبّ إليّ من أن ألوث شاربي بدمك . ( أحاز بن يوثم ) ملك ست عشرة سنة وأساء السيرة وقرب الذبائح للجن . حاربه فقاح بن رومليا مستنجدا برصان ملك الشام وأهلك من آل يهوذا مائة وعشرين ألفا . ومات فقاح وملك بعده هوشع بن آلا تسع سنين . وفي سنة ثماني لملك أحاز غزاه شلمانعسر [ 2 ] ملك بابل . وكتب أحاز نفسه عبدا له . وأخذ جميع ما وجد في بيت الرب والملك من الذهب والفضة والآنية . وحاصر مدينة شمرين ثلث سنين وفتحها وقتل هوشع وسبى العشرة الأسباط وفرقهم فيء جبال اثور وأراضي بابل وبلاد الفرس . ومن أفلت من هذا السبي انضاف إلى ملك السبطين يهوذا وبنيامين وبطل بذلك ملك العشرة الأسباط . وفي هذا الزمان عمرت جزيرة رودس وبقيت ألفا وأربعمائة وخمس سنين إلى أن أخربها المسلمون . وبنيت في بلد فونطوس مدينة طرابيزونطا . وفي هذا الزمان اشتهر في الفلسفة ثاليس الملطي على ما ذكره اوسابيوس القيصري [ 3 ] في تاريخه المسمى خرونيقون . وقيل هو أول يوناني صار إلى ارض مصر وأخذ الحكمة من القبط ثم رجع إلى ملطية . وكان أول ما اظهر لقومه من الحكمة انه أنذرهم بكسوف الشمس انه سيقع في ساعة معيّنة من نهار معيّن . فلما صح حكمه مثل عندهم واستطرفوا [ 4 ] إنذاره وتلمذ له جماعة منهم . والقبط أخذوا الحكمة من الكلدانيين . ولم يكن لليونانيين قبل ثاليس شيء من الحكمة وانما كانت حالهم كحال العرب لم يعرفوا غير علم اللغة وتأليف الاشعار والأمثال والخطب . وقيل أول من قال بالاطوماطون هو ثاليس أي ان الوجود لا موجد له واحتجّ بما شاهد في هذا العالم من الشرور . وهكذا يعتقد أهل الهند .
--> [ 1 ] - انلينيا ر انابيا . [ 2 ] - شلمانعسر ر شلمانسر . - كذا في السريانية ( ؟ ؟ ) . واما في العبرانية فهي ( ؟ ؟ ) شلمناسر . [ 3 ] - القيصري ر القيصراني . [ 4 ] - استطرفوا ر استظرفوا .