غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
28
تاريخ مختصر الدول
لأن في ذلك الزمان كانت تسمّى الأنبياء نظارة . فقال لهما : انا النظار ادخلا إلى منزلي وكلا معي طعاما وأنبئكما عن بغيتكما . فلما دخلا معه البيت قال لهما : لا تهتما بأمر الأتن فقد وجدت ولم تكن لذة بني إسرائيل إلا لك يا شاول ولآل أبيك . فقال له شاول مستعفيا : قبيلتي أقلّ سبط بنيامين . وأخذ شموايل قرن الدهن وأفاضه على رأس شاول قائلا : ان الله اصطفاك لتكون ملكا لميراثه . وسيلقاك في مضيك زمرة من الأنبياء ويتنبأون وتتنبأ معهم . فمضى شاول حتى لقي الأنبياء وبين أيديهم صنوج ودفوف فنزل عليه روح الربّ وتنبأ معهم . فقال الناس : وشاول أيضا من الأنبياء . وصار ذلك مثلا سائرا بينهم . وبعد قليل اقبل ملك العمونيين وهو منوط بجيوش عظيمة طالبا قتال بني إسرائيل . فأرسلوا إليه قائلين : صالحنا على ما نؤديه إليك وتنصرف عنا . فقال لهم : أصالحكم على أن يفقأ كل رجل منكم عينه اليمنى . فسمع ذلك شاول واشتد غضبه وجمع من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف مقاتل ومن بني يهوذا ثلثين ألف مقاتل وسار نحو العمونيين وقاتلهم وهزمهم وحينئذ أذعن له بنو إسرائيل بالملك . ثم قال له شموايل : ربك يقول لك ان تقاتل العمالقة وتبيدهم وتقتل رجالهم ونساءهم وولدانهم وماشيتهم . فسار شاول نحو العمالقة وأبادهم وأسر ملكهم ولم يقتله وأبقى أيضا نقاوة ماشيتهم . فأوحى الله إلى شموايل يقول له : اني قد رذلت شاول لمخالفته إياي . فاشتد ذلك على شموايل وقال لشاول : ما لي اسمع ثغاء الغنم وخوار البقر . فأجابه شاول قائلا : ان بني إسرائيل اقبلوا بها ليذبحوها للَّه ربك . فقال له شموايل : أولم تعلم أن الله لا يرضى بالذبائح كمرضاته عمّن يطيع أمره قد أسخطت ربك ورذلك من الملك بمعصيتك له . فقال شاول : استغفر الله فقد أخطأت وأريد ان ترجع معي حتى اسجد له وأتوب إليه . فأبى عليه شموايل وجلس حزينا . فأوحى الله إليه : حتّام تحزن على شاول قم وانطلق إلى شخص اسمه ايشي من قرية بيتلحم فقد ارتضيت من بنيه ملكا . فمضى إليه شموايل وقال له : أريد ان امسح أحد أولادك ملكا . فقال له ايشي : انّي لي بذلك . واحضر ابنه الكبير فأعجبه حسنه . فأوحى الله إليه ان نظري ليس كنظر البشر فأعرض عنه . ووقف شموايل حتى عرض عليه سبعة من بنيه . فلم يفض القرن على أحدهم . فقال لا يشي : هل بقي من بنيك أحد . قال له : بقي غلام هو أصغرهم سنّا يرعى الغنم . فقال : ائتني به . فأحضره ايشي وأفاض عليه القرن ومسحه ملكا ومضى إلى منزله . وفي تلك الأيام ظهر علج من الفلسطينيين اسمه جولياذ والعرب تسميه جالوت وكان يسب بني إسرائيل ويستهين بهم . فدنا منه داود قائلا : أنت أتيتني بالسيف والدرقة