غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

295

تاريخ مختصر الدول

الكلمة يكون صلاح العالم . وينتظم شمل بني آدم . فلا ريب لمن طرق باب الاتحاد ومن جنح السلم فما حاد [ 1 ] . ومن ثنى عنانه عن المكافحة . كمن مدّ يد المصالحة للمصافحة . والصلح وان كان سيّد الأحكام فلا بدّ من أمور تبنى عليها قواعده . ويعلم من مدلولها فوائده . فان الأمور المسطورة في كتابه كليّات لازمة يفهم [ 2 ] بها كل معنى ويعلم ان يتهيأ صلح أو لم [ 3 ] . وثمّ أمور لا بدّ وان يحكم في سلكها عقودا لعهود تنظم قد يحملها لسان المشافهة التي إذا أفردت أقبلت إن شاء الله عليها النفوس . وأحرزتها [ 4 ] صدور الرسل كأحسن ما تحرزه سطور الطروس . واما الاستشهاد بقوله تعالى : * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . 17 : 15 ) * فما على السبق من الودّ بنسج ولا على السبيل بنهج [ 5 ] . بل الفضل لمن تقدّم . في الدين حقوق ترعى . وإفادات تستدعى . وعند الانتهاء إلى جواب ما لعلَّه يجب عنه [ 6 ] الجواب من فصول الكتاب . وسمعنا المشافهة التي على لسان أقضى القضاة قطب الملَّة والدين . وانتظام عقده بسلك المؤمنين . وما بسطه من عدل واحسان . وسيرة مشكورة يكلّ عن وصفها اللسان . فقد انزل الله على رسوله في حقّ من امتنّ بإسلامه : * ( قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ . 49 : 17 ) * ومن المشافهة انه قد أعطاه الله من العطايا ما أغناه عن امتداد الطرف إلى ما في يد غيره من ارض وماء . فان حصلت الرغبة في الاتفاق على ذلك فالأمر حاصل . فالجواب ان ثمّ أمورا متى حصلت عليها الموافقة . تمّت المصادقة . ورأى الله تعالى والناس كيف يكون مصافينا . وإدلال معارفينا عند تصافينا [ 7 ] . وكم من صاحب وجد حيث لا يوجد [ 8 ] الأب والأخ والقرابة . وما تمّ أمر الدين المحمديّ واستحكم في صدور الإسلام إلَّا بمظاهرة أصحابه [ 9 ] . فان كانت

--> [ 1 ] - وفي نسخة باريز : فلا راد لمن طرق باب الإيجاب ومن جنح السلم فما حاد ولا جاد . ولا معنى للروايتين . ونظن انه يلزم تصحيح العبارة كما يأتي : فلا ريب ان من طرق باب الاتحاد . كمن جنح للسلم فما حاد . [ 2 ] - ويروى : ينعم . وهو تصحيف . [ 3 ] - ويروى : ألم . [ 4 ] - وفي نسخة باريز : أفرزتها . ويروى : احررتها وتحرره . وكلا الروايتين تصحيف . [ 5 ] - ويروى : « فما على السيف الود بنسخ » . فلا ريب ان كلمة « نسخ » مصحفة . ولعل الرواية الصحيحة هي : فما على السبق ( أو السيف ) الود ينسج . ولا على السبيل ينهج . [ 6 ] - ويروى : ما لعلة . ويروى : « عنها » بدل عنه . [ 7 ] - وفي نسخة باريز : كيف تكون مضافينا وإذلال معالينا واعزاز مصافينا . ولعل القراءة الصحيحة هي : كيف يكون تصافينا وإذلال معادينا ( أو معالينا ) واعزاز مصافينا . [ 8 ] - لفظة « يوجد » ناقصة في نسخة باريز . [ 9 ] - وفي النسخة نفسها يروى : بظاهره الصحابة . ونظن الصواب « بمظاهرة الصحابة » .