غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

285

تاريخ مختصر الدول

ذا فهم ومعرفة يحبّ الحكماء والعلماء . وبعده بقليل اندرجت طقز خاتون زوجته وكانت أيضا عظيمة في رأيها وخبرتها . ( إباقا ايلخان ) بعد ذلك اجتمعت الأولاد والأمراء والخواتين واتفقوا على أن إباقا ابن هولاكو يقعد على كرسي المملكة لان عنده العقل والكفاية والعلم والداراية . ولما جلس وتمكن كان سعيدا منصورا في جميع حركاته وسكناته محبوبا من جميع الخلق . وكان قد سيّر هولاكو طلب ابنة ملك القسطنطينية خطبها لنفسه . فلما أخذها الرسل وخرجوا بها ووصلوا إلى القيساريّة بلغهم الخبر بموت هولاكو ولم تتمكن من الرجوع إلى بلادها فوصلت إليه ودخل عليها . وفيها وصل اليراليغ من إباقا إلى بغداد ان علاء الدين صاحب الديوان يكون حاكما مطلقا لا يكون فوق يده يد . وكان شحنة بغداد قرابوغا ونائبه اسحق الأرمنيّ يرومان أذيّته فانكفئا عنه وصارا يتحيّلان له بأذى فحصّلا شخصا أعرابيا وعلَّماه ان يقول عنه انه سيّر جاء به من البادية بحيث يكون له دليلا عندما يريد ان يأخذ ماله وأولاده وما يتعلَّق به ويمشي إلى الشام . وأوثقا مع البدويّ هذا الكلام . حينئذ سيّرا احتاطا بدار صاحب الديوان والبدويّ يحملانه إلى الاردو . وعند ما ضرب البدويّ وقرّر اقرّ ان اسحق الأرمني علَّمه ذلك فقتل البدويّ وإسحق . وفيها سيّر البندقدار صاحب مصر إلى حاتم ملك الأرمن بحيث يدخل في طاعته ويحمل الجزية ويمكّن الناس من مشترى الخيل والبغال والحنطة والشعير والحديد من بلده وهم أيضا يخرجون إلى الشام ويتاجرون ويبيعون ويشترون . وملك الأرمن خوفا من المغول لم يجب إلى ذلك . فلم يتأخر البندقدار عن إنفاذ العسكر والركب إلى بلد الأرمن . وحاتم الذي هو ملك الأرمن لما تحقق ذلك خرج إلى بلد الروم يطلب النجدة من أمير المغول هناك يسمّى نفجي . فقال له : نحن بلا أمير السلطان إباقا لا يمكن ان نفعل ذلك . وهجم المصريون على بلد الأرمن . ولما لم يكن ملكهم حاضرا اجتمعت إخوته وأولاده وأمراؤه وجمعوا اتباعهم [ 1 ] وخرجوا ليمنعوا المصريّين من الدخول إلى البلد . ولما التقوهم عند موضع يقال له حجر سروند انكسرت الأرمن واستؤسر ولد الملك حاتم وقتل ولده توروس وانهزم الأمراء والعسكر . ونهبوا وأخربوا بيعة سيس الكبيرة وكان الخراب العظيم في سيس وإياس وأقاموا هناك مدّة عشرين يوما ينهبون ويحرقون ويسبون . وبعد خروجهم من البلد وصل الملك حاتم وقد صحب معه عسكرا من المغول والروم فما وجدوا أحدا بل البلد خرابا واشتغلوا بالأكل والشرب ومدّوا أيديهم وجمعوا جميع ما كان

--> [ 1 ] - ويروى : وامرأته وجمعوا العساكر اتباعهم .