غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

265

تاريخ مختصر الدول

ثم أعاده إليه . وبعد وصول هذا الابن المزوّر إلى ركن الدين سيّر أخاه شيران شاه في ثلاثمائة رجل على سبيل الحشر . فسيّر هولاكو الثلاثمائة إلى جمالاباذ من بلد قزوين وأعاد أخاه محملا رسالة إليه وهي انه إلى خمسة أيام ان لم يصل بنفسه إلى الخدمة يحكم قلعته ويستعد للحرب . فأرسل رسول يقول : انه لا يتجاسر على الخروج خوفا من حشمه الذين معه داخل القلعة لئلا يثبوا به فإذا وجد فرصة جاء . فعرف هولاكو انه مماطل مدافع من وقت إلى آخر فرحل رابع عشر شوال من سنة أربع وخمسين وستمائة من بيشكام [ 1 ] ونزل على القلعة المحاذية لميمون دره وتقدم بقتل الثلاثمائة رجل من الملاحدة الذين كانوا بجمالاباذ قزوين سرّا وصار أهل قزوين يضربون بذلك مثلا لمن يقتل فيقولون : انبعث إلى جمالاباذ . ولما عاين ركن الدين نزول هولاكو بالقرب سيّر رسولا يقول : ان سبب تماطلي لم يكن غير انني ما كنت أحقق وصوله المبارك والآن انا نازل اليوم أو غدا . وكان تلك الليلة ليلة الميلاد . فلما عزم على الخروج ثاوره العلاة [ 2 ] من الملاحدة وواثبه الفدائيون ولم يمكّنوه من الخروج . فسيّر إلى هولاكو واعلمه ما هم عليه من التمرّد . فأمره ان يداري الوقت معهم محافظا نفسه منهم وكيف ما كان يحتال للنزول ولو متنكرا . وتقدم إلى الأمراء ليحتفّوا بالقلعة وينصبوا المنجنيقات ويقاتل كل منهم من يقاتله من الإسماعيلية . فلما اشتغل الملاحدة بقتال المغول نزل ركن الدين ومعه ولده وخواصه إلى عبودية هولاكو واظهر الخجلة بل الندامة معترفا بما اقترفه في الأيام الماضية من الجرائم والآثام . فشملته لطائف عواطف ايلخان وبدل ما عند ركن الدين من الاستيحاش والاستنفار بالاستيناس والاستبشار . ولما تحقق من بالقلعة ما نال صاحبهم من الطمأنينة والكرامة سلموا القلعة ونزلوا عنها فحاول المغول هدمها وفتحوا أيضا جميع القلاع التي في ذلك الوادي . وتوجّه ايلجي إلى متولَّي قلعة الموت ليتبع مولاه ركن الدين في توخي الايلية وتسليم القلعة . فأبى إلَّا العصيان إلى أن نازله بلغاي اغول في عساكر جمة فطلب الأمان وسلمها وخرج عنها في أواخر ذي القعدة من السنة المذكورة . وفي تلك الأيام وصل شمس الدين محتشم قلاع قهستان وأخذ يرليغا وسار معه أصحاب ركن الدين إلى قهستان ليخرب جميع القلاع التي هناك وهي تزيد على خمسين حصنا حصينا وتسلموها وفتحوها إلَّا قلعتين منها هما كرذكوه وكمشير [ 3 ] فإنهم

--> [ 1 ] - ويروى : بنسكله . [ 2 ] - العلاة لعل الصواب « الغلاة » . [ 3 ] - ويروى : كردكوه ويروى لمشير وكمسر .