غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

260

تاريخ مختصر الدول

عدوّ سواهم فالرأي ان تصالح هذا الملك ومن معه من أمرائه إلى أيّ مدّة شئت فإنه لا يخالفك في جميع ما تريد منه إذا اصطنعته ووهبت له روحه وتأخذ منه الأموال والجواهر التي له في دمياط ويسلَّم إليك دمياط ويذهب في حال سبيله وتأمن شرّه وشرّ أهل ملَّته وتستريح من الأمراء واستخدام الجند وتبقي في ملكك من اخترت وتزيل من كرهت . فصغا المعظم إلى قولهم واستصوب رأيهم ودبّر الأمر مع ريدافرنس وحلَّفه كما أراد من غير أن يشاور الأمراء الكبار في شيء من ذلك . فأحسّوا بالقضية وتحققوا تغيّر المعظم عليهم وما قد نوى ان يفعل بهم فنقموا عليه ووثبوا به فهرب منهم وصعد إلى برج من خشب كان هناك فضربوا فيه النار فلما وصلت إليه وشاطته رمى نفسه إلى الخليج النيلي . فجاؤوا إليه ورموه بالنشاب وهو في الماء فمات غريقا جريحا . واتفق الأمراء الترك وقدموا عليهم أميرا منهم يلقب بعزّ الدين التركماني ونهضوا إلى ريدافرنس وجددوا معه اليمين وافتدي منهم بألف ألف دينار وتسليم دمياط فأطلقوه ثم سار التركماني من المنصورة إلى مصر واقطع الإسكندرية لأمير من الترك يقال له فارس اقطاي وتزوّج شجر الدرّ وصار ملك مصر في قبضتهما . واما ريدافرنس لما وصل إلى دمياط أخذ أهله ومن تخلف من أصحابه وخرج عنها وسلمها إلى المسلمين وأقام هو بعكا وبنى مدينة قيسارية وأصلحها وأسكنها جماعة ثم سار إلى بلده . ولما ولي التركماني الديار المصرية كان الأمر كله إلى شجر الدرّ لا تمكّنه التصرّف إلَّا فيما يصدر عن رأيها فكره ذلك ولم يطق احتماله وهمّ بإهلاكها . فشعرت بذلك وسبقته . ففعلت به ما أراد ان يعمل بها وأشلت عليه المماليك الصغار . وفي بعض الأيام لمّا دخل الحمام وكانوا يسكبون على رأسه الماء ليغتسل جرحوه بالسكاكين فقتلوه . وقيل مقلوا رأسه في الماء داخل الخزانة إلى أن اختنق مغطوطا . وأمرت شجر الدرّ ان يخرج ويدفن فأخرجوه ودفنوه في الدار . ولما بلغ ذلك الأمراء الكبار عظيم عليهم فعلها فوثبوا بها وقتلوها ورموها في الخندق فأكلتها الكلاب . وقدموا عليهم واحدا منهم اسمه قوتوز فحلفوا له وملكوه ولقبوه الملك المظفر . ولما استولى المماليك على الديار المصرية سار الملك الناصر صاحب حلب بجريدة إلى دمشق فسلمها إليه أهلها فملكها وأقام بها وصارت دار مملكته . ثم راسله بعض المماليك من مصر ليسير إليهم فيسلموا له مصر فعبّى عسكره وسار إلى نحو الديار المصرية ليملكها كما ملك دمشق . فلما بلغ أمراء الترك ذلك بادروا إليه في عساكرهم والتقوا الشاميين بناحية غزّة وكسروهم وهزموهم فعاد الملك الناصر فيمن