غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
258
تاريخ مختصر الدول
الروم وغيرها من الولايات الشرقية لركن الدين . واقطعا لعلاء الدين الأخ الصغير من الاملاك الخاصّة ما يكفيه وضربوا السكة باسم الثلاثة وكتبوا السلاطين الأعاظم عزّ وركن وعلاء . وفي سنة سبع وأربعين وستمائة توفيت توراكينا خاتون أمّ كيوك خان فتشاءم [ 1 ] كيوك خان بذلك المقام ورحل عنه متوجها إلى البلاد الغربية . ولما وصل إلى ناحية قمستكي وبينها وبين مدينة بيش بالغ خمس مراحل أدركه أجله في تاسع ربيع الآخر فأرسلت زوجته المسمّاة اغول غانميش رسولا إلى باتوا وأعلمته بالقضية وتوجهت هي إلى جانب قوتاق وايميل وأقامت بالمكان الذي كان يقيم به كيوك خان أولا . فسيّرت سرقوتني بيكي زوجة تولي خان وهي أكبر الخواتين يومئذ إليها رسولا تعزّيها وحمل إليها ثيابا وبوقتاقا [ 2 ] . وفيها سار باتوا من بلاده الشمالية متوجها إلى المشرق ليجتمع بكيوك خان لأنه كان يلجّ إليه بالمسير إليه فلما وصل إلى موضع يقال له الاقماق وبينه وبين مدينة قياليق [ 3 ] ثماني مراحل بلغه وفاة كيوك خان فأقام هناك وسيّر رسولا إلى اغول غانميش زوجة كيوك خان وأذن لها بالتصرّف في الممالك إلى أن يقع الاتفاق على من يصلح ان يلي الأمر وأرسل أيضا إلى الجوانب ليجتمع الأولاد والعشائر والأمراء . وفيها خرج ريدافرنس [ 4 ] ملك فرنجة قاصدا للديار المصرية فجمع عساكره فأرسلها وراجلها جموعا عظيمة وأزاح عليهم فسار عن بلاده بأموال جزيلة وأهبة جميلة وأرسى بعكّا وانبثّ أصحابه في جميع بلاد الساحل . فلمّا استراحوا جاؤه حاشدين حافلين وساروا في البحر إلى دمياط وملكوها بغير تعب ولا قتال لان أهلها لم بلغهم ما هم عليه الفرنج من القوة والكثرة والعدّة الكاملة هالهم أمرهم فرحلوا عنها مخفّين . فوصل إليها الفرنج ولقوها خالية عن المقاتلين غير خاوية من الأرزاق فدخلوا وغنموا ما فيها من الأموال . وكان الملك الصالح بن الملك الكامل صاحب مصر يومئذ بالشام يحاصر مدينة حمص . فلما سمع بذلك بأنّ الفرنج قد ملكوا دمياط رحل عن حمص وسار مسرعا إلى الديار المصرية ومرض في الطريق وعند وصوله إلى المنصورة عرض له في فخذه الداء الذي يسمونه
--> [ 1 ] - ويروى : فسئم . [ 2 ] - ويروى : بوقتايا . [ 3 ] - قياليق س قياليغ ( ؟ ؟ ) . [ 4 ] - ريدافرنس لفظة مركّبة معناها عند الفرنج ملك فرنسا Roi de France وقد أراد بها الملك لويس التاسع .