غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

254

تاريخ مختصر الدول

بمحفَّة تحمل بين الرجال . ولم يزل على ذلك إلى أن مات المعظم صاحبه ومات هو بعده بقليل . ومن الأطباء المشهورين في هذا الزمان الحكيم أبو سالم النصرانيّ اليعقوبيّ الملطيّ المعروف بابن كرابا [ 1 ] خدم السلطان علاء الدين كيقباذ صاحب الروم وتقدّم عنده وكان قليل العلم بالطبّ إلَّا انه كان أهلا لمجلسه لفصاحة لهجته في اللسان الروميّ ومعرفته بأيام الناس وسير السلاطين . وفي سنة اثنتين وثلثين ولما سار علاء الدين من ملطية إلى خرتبرت ليملكها تخلَّف عنه أبو سالم هذا ولم يسر في ركابه وكان السلطان لا يصبر عنه ساعة . ولما بات السلطان على الفرات ولم يأته الحكيم أمر الشحنة الذي على الزواريق ان نهار غد ان جاء أبو سالم قبل الزوال فليعبر وان جاء بعده لا تمكنه من العبور . فلما كان من الغد تأخّر مجيئه إلى العصر فأخبره الشحنة بمرسوم السلطان فأحسّ بتغيّر فعاد إلى منزله وشرب سما ومات . ومنهم الحكيم شمعون الخرتبرتي وكان أيضا ضعيف العلم لكنه كان خيّرا ديّنا كثير الصوم والصلاة . وانتشى له ولد حسن محصّل وأجاد الخطَّ العربيّ وصار فيه طبقة ومات في حداثة سنة ففجعت مصيبته أباه . وفي هذا الزمان كان جماعة من تلامذة الإمام فخر الدين الرازي سادات فضلاء أصحاب تصانيف جليلة في المنطق والحكمة كزين الدين الكشي وقطب الدين المصري بخراسان وأفضل الدين الخونجي بمصر وشمس الدين الخسروشاهي بدمشق وأثير الدين الأبهري بالروم وتاج الدين الأرموي وسراج الدين الأرموي بقونية . حكى النجيب الراهب المصري الحاسب بدمشق عن الملك الناصر داود بن الملك المعظم بن الملك العادل ابن أيوب صاحب الكرك انه كان يتردّد إلى شمس الدين الخسروشاهي يقرأ عليه كتاب عيون الحكمة للشيخ أبي عليّ بن سينا وكان إذا وصل إلى رأس المحلة التي بها منزل الخسروشاهي أومأ إلى من معه من الحشم والمماليك ليقفوا مكانهم ويترجل ويأخذ كتابه تحت إبطه ملتفا بمنديل ويجيء إلى باب الحكيم ويقرعه فيفتح له ويدخل ويقرأ ويسأل عمّا خطر له ثم يقوم ولم يمكّن الشيخ من القيام له . ( المستعصم بن المستنصر ) : وفي سنة أربعين وستمائة بويع المستعصم يوم مات أبوه المستنصر وكان صاحب لهو وقصف شغف بلعب الطيور واستولت عليه النساء وكان ضعيف الرأي قليل العزم كثير الغفلة عما يجب لتدبير الدول وكان إذا نبّه علي ما ينبغي ان يفعله في أمر التاتار اما المداراة والدخول في طاعتهم وتوخي مرضاتهم أو تجيّش

--> [ 1 ] - ويروى : كرايا .