غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

251

تاريخ مختصر الدول

وفيها غزا التاتار العراق ووصلوا إلى تخوم بغداد إلى موضع يسمّى زنكاباذ والى سرّمرّأى [ 1 ] . فخرج إليهم مجاهد الدين الدويدار وشرف الدين إقبال الشرابيّ في عساكرهما فلقوا المغول وهزموهم وخافوا من عودهم فنصبوا المنجنيقات على سور بغداد . وفي آخر هذه السنة عاد التاتار إلى بلد بغداد ووصلوا إلى خانقين فلقيهم جيوش بغداد فانكسروا وعادوا منهزمين إلى بغداد بعد ان قتل منهم خلق كثير وغنم المغول غنيمة عظيمة وعادوا . وفيها حدث ببغداد مدّ دجلتها مدا عظيما هائلا وغرق دور كثيرة وغرق سفينتان فهلك فيهما نحو خمسين نسمة . وفي سنة سبع وثلثين وستمائة جهز السلطان غياث الدين جيوشا إلى أرمينية فامتنع المغول من الدخول إلى بلد الروم . وفي سنة ثماني وثلثين وستمائة ظهر ببلد اماسيا من اعمال الروم رجل تركمانيّ ادّعى النبوّة وسمّى نفسه بابا فاستغوى جماعة من الغاغة بما كان يخيل إليهم من الحيل والمخاريق . وكان له مريد اسمه اسحق يتزيّا بزيّ المشايخ فأنفذه إلى أطراف الروم ليدعو التركمانيين إلى المصير إليه . فوافى اسحق هذا بلد سميساط واظهر الدعوة لبابا فاتبعه خلق كثير من التركمان خصوصا وكثف جمعه وبلغ عدد من معه ستة آلاف فارس غير الرجالة فحاربوا من خالفهم ولم يقل كما يقولون لا إله إلَّا الله بابا رسول الله فقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين والنصارى من أهل حصن منصور وكاختين وكركر [ 2 ] وسميساط وبلد ملطية ممن لم يتبعهم وكانوا يهزمون كلّ من لقيهم من العسكر حتى وصلوا إلى اماسيا . فأنفذ إليهم السلطان غياث الدين جيشا فيه جماعة من الفرنج الذين في خدمته فحاربوهم وكان الجند المسلمون لم يتجرؤوا عليهم ويحجموا عنهم لما توهموا منهم . فأخّر الفرنج المسلمين وتولَّوا بأنفسهم محاربة الخوارج فكشفوهم ورموا فيهم السيف وقتلوهم طرّا وأسروا الشيخين بابا وإسحق فضرب عنقاهما وكفوا الناس شرهم . وفي سنة تسع وثلثين حاصر جرماغون نوين مدينة ارزن الروم وملكها عنوة وقتل فيها خلائق من أهلها وسبى الذراريّ وشنّ الغارة عليها وقتل سنان سوباشها . وفي سنة أربعين وستمائة سار السلطان غياث الدين كيخسروا إلى أرمينية في جمع كثيف وجهاز لم يتجهز أحد مثله في عساكره وعساكر اليونانيين والفرنج والكرج والأرمن والعرب

--> [ 1 ] - ويروى : سرّ من رأى . [ 2 ] - قال أبو الفداء : كركر قلعة حصينة شاهقة وترى الفرات منها كالجدول الصغير وهي على جانب الفرات الغربي . وهي بالقرب من كختا من شرقيها .