غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

249

تاريخ مختصر الدول

ذلك ملوك الفرنج فجاؤوا حافلين حاشدين والتقوا المغول في أطراف بلد البلغار وجرت بينهم حروب كثيرة انجلت عن كسرة المغول وهزيمتهم وهربهم فقفلوا من غزاتهم هذه ولم يعودوا يتعرضون إلى بلاد يونان وفرنجة إلى يومنا هذا . وفي سنة ثلثين وستمائة أرسل السلطان علاء الدين كيقباذ صاحب الروم رسولا إلى قاان وبذل الطاعة . فقال قاان للرسول : اننا قد سمعنا برزانة عقل علاء الدين وإصابة رأيه فإذا حضر بنفسه عندنا يرى منا القبول والإكرام ونولَّيه الاختاجية في حضرتنا وتكون بلاده جارية عليه . فلما عاد الرسول بهذا الكلام تعجب منه كل من سمعه واستدلّ على ما عليه قاان من العظمة . وفيها أخذ علاء الدين خلاط وسرمارى [ 1 ] من الملك الأشرف وغزا الأشرف مدينة حصن منصور وأغار عليها وأخذ الكامل مدينة آمد من صاحبها وعوّضه عنها قرى بالشام . وفيها توفّي مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين عليّ كوجك صاحب اربل في رمضان وحمل إلى مكة فدفن بها وولي اربل انسان شريف يقال له أبو المعالي محمد بن نصر بن صلايا من قبل الخليفة المستنصر . وفي سنة إحدى وثلثين وستمائة مات ناصر الدين محمود بن القاهر بن نور الدين صاحب الموصل ووصل التقليد من الخليفة لبدر الدين لؤلؤ بالولاية فخطب له على المنابر بالسلطنة . وفي سنة اثنتين وثلثين حصر السلطان علاء الدين مدينة الرها وملكها عنوة فدخلها الروميّون ووضعوا السيف بها ثلاثة أيام وقتلوا النصارى والمسلمين فتكا ونهبا فأصبح الرهاويّون فقراء لا يملكون شيئا ونهبت البيع وأخذ ما فيها من الكتب والصلبان وآلات الذهب والنقرة وحمل أهل حرّان مفاتيح قلعتها فملكوها هدنة وملكوا الرقّة والبيرة أيضا . فلما عاد عنها عسكر الروم قصد الملك الكامل الرها وحاصرها أربعة أشهر ثم ملكها وهدم برجا كبيرا من ابرجة قلعتها وحمل من وجد بها من الروميين كل اثنين على جمل وبعث بهم إلى مصر مقيّدين . وفي سنة ثلث وثلثين وستمائة غزا التاتار بلد اربل وعبروا إلى بلد نينوى ونزلوا على ساقية قرية ترجلى [ 2 ] وكرمليس فهرب أهل كرمليس ودخلوا بيعتها وكان لها بابان فدخلها المغول وقعد أميران منهم كل واحد على باب وأذنوا للناس في الخروج عن البيعة فمن خرج من أحد بابيها قتلوه ومن خرج من الباب الآخر أطلقه الأمير الذي على ذلك الباب وأبقاه فتعجب الناس لذلك .

--> [ 1 ] - سرمارى بضم أوله وسكون ثانيه قلعة عظيمة وولاية واسعة بين تفليس وخلاط . [ 2 ] - هي ترجلَّه . ويروى : على ساقية قرية كرمليس .