غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
248
تاريخ مختصر الدول
فتمهل ومعه العسكر الكبير . فجيّش التون خان ملك الخطا [ 1 ] مائة ألف من شجعانه وقدّم عليهم أميرا [ 2 ] من أمرائه وأنفذهم للقاء المغول . فلما وصلوا إليهم استحقروهم لقلَّتهم بالنسبة إليهم وتهاونوا في أمرهم وأرادوا ان يسوقوهم كما هم إلى ملكهم التون خان ليفرجوا بهم عنه غمّه إذا هو ضرب عليهم حلقة وصادهم صيدا . فشغلهم المغول بفتور المكافحة وأطمعوهم إلى أن وصلت الأفواج التي مع قاان فأوقعوا بعسكر الخطا ولم يفلت منهم إلَّا النزر . وكان التون خان بمدينة تسمّى نامكينك [ 3 ] فلما بلغه الخبر بما جرى على أصحابه ارتاع وأيس من حياة الدنيا وجمع أولاده ونساءه وكل من يعزّ عليه ودخلوا بيتا من بيوت الخشب وأمر بضرب النار فيه فاحترق هو ومن معه أنفة من الوقوع في أسر المغول . ودخلت عساكر المغول إلى المدينة ونهبوا وأسروا البنين والبنات وأمّنوا الباقي . وفتحوا غيرها من المدن المشهورة ورتّب بها قاان الشحاني وقفل إلى مواضعه القديمة وبنى بها مدينة سمّاها اردوباليق وهي مدينة قراقورم وأسكنها خلقا من أهل الخطا وتركستان والفرس والمستعربين . وبينما هم مسرورون بفتح بلاد الخطا توفّي تولي خان وكان أحبّ الاخوة إلى قاان فاغتمّ لذلك كثيرا وأمر ان زوجته المسمّاة سرقوتنى بيكي وهي ابنة أخي اونك خان تتولَّى تدبير عساكره وكان لها من الأولاد أربعة بنين مونككا قوبلاي هولاكو اريغبوكا . فأحسنت تربية الأولاد وضبط الأصحاب وكانت لبيبة مؤمنة تدين بدين النصرانية تعظم محلّ المطارنة والرهبان وتقتبس صلواتهم وبركتهم وفي مثلها قال الشاعر : فلو كان النساء كمثل هذه * لفضّلت النساء على الرجال وبعد قليل مات أيضا الأخ الكبير وهو المسمّى توشي وخلف سبعة بنين وهم تمسل هر دو باتوا سيبقان تنكوت بركه بركجار . ومن بين هؤلاء لباتوا سلَّم قاان البلاد الشمالية وهي بلاد الصقالبة واللَّان والروس والبلغار وجعل مخيمه على شاطئ نهر أتل وغزا هذه النواحي فقتل فيها خلائق بلغ عددهم مائتي ألف وسبعين ألفا علم ذلك من آذان القتلى التي قطعوها امتثالا لمرسوم قاان لأنه تقدّم بقطع الأذن اليمنى من كل قتيل . وبعد فراغ باتوا من أمر الصقالبة تجهز للدخول إلى نواحي القسطنطينية فبلغ
--> [ 1 ] - التون أو الطون معناه الذهب وخان هو الملك بلغتهم . والطون خان لقب ملوك الخطا من آل كين ومعنى كين أيضا الذهب . [ 2 ] - أميرا ر أميرين . [ 3 ] - ويروى : نامليك .