غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

237

تاريخ مختصر الدول

بهم وضيقوا السبيل عليهم فأجابوا إلى الصلح على تسليم دمياط واطلاق ما بأيديهم من أسراء المسلمين واطلاق ما بأيدي المسلمين من أسراهم وقرّر الصلح عاما مع الدكاد نائب البابا وملك عكا وملوك فرنجة ومقدمي الداوية والاسبتارية [ 1 ] . وتسلَّم الكامل دمياط يوم الأربعاء تاسع عشر رجب . وكانت مدة مقام الفرنج بها سنة كاملة واحد عشر شهرا . وفي سنة إحدى وعشرين وستمائة توفي الملك الأفضل عليّ بن صلاح الدين وقد نزل عن ملك مصر والشام وقنع بسميساط كرها [ 2 ] . وكان عنده علم وفطنة لكنة كان ضعيف الرأي قليل العزم كثير الغفلة عمّا يجب للدول وتدبير الممالك . ولما أخذت منه البلاد كتب إلى الخليفة الناصر كتابا ضمّنه شكاية عمّه العادل وأخيه العزيز حيث أخذا منه البلاد ونكثا عهد أبيه له بها . وكتب في أول الكتاب بيتين من الشعر عملهما وأحسن فيهما وهما : مولاي انّ أبا بكر وصاحبه * عثمان قد أخذا بالسيف حقّ علي فانظر إلى حرف هذا الاسم كيف لقي * من الأواخر ما لاقى من الأول يريد بأبي بكر عمه وبعثمان أخاه وبعلي نفسه . فأجابه الناصر عن كتابه بكتاب كتب فيه : وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا * بالصدق يخبر ان أصلك طاهر غصبوا عليا حقه ان لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فاصبر فانّ غدا عليه حسابهم * وأبشر فناصرك الإمام الناصر وكان الملك الأفضل قد شغله أبوه في صباه بشيء من العلم فحصل منه طرفا من العربية والشعر وكان ينظمه ويعتني به بالنسبة إلى حاله . وفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة توفي الخليفة الناصر لدين الله أبو العباس احمد في ليلة عيد الفطر وكان عمره سبعين سنة ومدّة خلافته ستا وأربعين سنة واحد عشر شهرا . وكان في الأيام الإمامية الناصريّة الحكيم عبد السلام بن جنكي دوست الجبلي

--> [ 1 ] - . Les Templiers et les Hospitaliers [ 2 ] - كان الملك الا فضل بعد وفاة والده سنة ( 589 ) ملك مدينة دمشق والبيت المقدس وغيرهما من الشام فأخذ منه كل هذه المدن سنة اثنتين وتسعين . وكان ملك سنة خمس وتسعين ديار مصر فأخذت منه سنة ست وتسعين فانتقل إلى سميساط وأقام بها .