غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

235

تاريخ مختصر الدول

مائة بالعدد إلى الصحراء ولم ينكفّوا إلَّا عن القاضي وشيخ الإسلام وعمّن التجأ إليهما فاحتمى بهما نيّف وخمسون ألفا من الخلق . ولما أصبح الصباح شرع المغول في نهب المدينة وقتل كل من لحقوه مختبئا في المغائر ومتواريا بالستائر وقتلوا تلك الليلة نحو ثلثين ألف تركيّ وقنقليّ وقسموا بالنهار ثلثين ألفا على الأولاد والأمراء وأطلقوا الباقي ليرجعوا إلى المدينة ويجمعوا من بينهم مائتي ألف دينار ثمن أرواحهم وكان المحصّل لهذا المال ثقة الملك والأمير عميد وهما من أكابر سمرقند والشحنة طايفور [ 1 ] . ومن هناك توجّه جنكزخان بعساكره إلى نواحي خوارزم وأنفذ الرسل إليهم يدعوهم إلى الايلية [ 2 ] والدخول في طاعته وشغلهم أياما بالوعد والوعيد والتأميل والتهديد إلى أن اجتمعت العساكر ورتّب آلات الحرب من منجنيق وما يرمى بها . ولأن صقع خوارزم لم يكن فيه حجر كان المغول يقطعون من أشجار التوت قطعا كالحجارة ويرمون بها وملأوا الخندق بالتراب والخشب والهشيم وأنشبوا الحرب والقتال على المدينة من جميع جوانبها حتى عجز من فيها عن المقاومة فملكوا سورها وأضرموا النار في محالهّا فأتت على أكثر دورها وما فيها فأيس المغول من الانتفاع بشيء من غنائمها فاعرضوا عن الحريق وصاروا يملكون محلَّة محلَّة لان أهلها كانوا يمتنعون فيها اشدّ امتناع . ولم يزالوا كذلك إلى أن ملك المغول كل المحالّ واخرجوا الخلائق كافة إلى الصحراء وفرزوا الصنّاع والمحترفين إلى الناحية وكانوا مائة ألف وأسروا البنين والبنات والنساء اللواتي ينتفع بهنّ وقسموا الباقي من الرجال والنساء العجائز على العسكر ليقتلوهم فقتل كل واحد منهم أربعا وعشرين شخصا . وفي أوائل سنة ثماني عشرة وستمائة عبر جنكزخان نهر جيحون وقصد مدينة بلخ فخرج إليه أعيانها وبذلوا الطاعة وحملوا الهدايا وأنواعا من الترغو أي المأكل والمشرب . فلم يقبل عليهم بسبب ان السلطان جلال الدين بن السلطان محمد كان في تلك النواحي يهيّئ أسباب الحرب ويستعدّ للقتال فأمر بخروج أهل بلخ إلى الصحراء ليعدّوهم كالعادة فلما خرجوا بأسرهم رمى فيهم السيف . ومن هناك توجه نحو الطالقان وقتل أكثر أهلها وأسر من صلح للاسر وأبقى البعض . وسار إلى الباميان فعصى أهلها وقاتلوا قتالا شديدا واتفق ان أصيب بعض أولاد جغاتاي بسهم جرح فقضى نحبه وكان من أحبّ أحفاد جنكزخان إليه فعظمت المصيبة بذلك واضطرمت النيران في قلوب المغول وجدّوا في القتال إلى أن فتحوها وقتلوا كل من فيها حتى الدوابّ والبقر والأجنّة التي في بطون

--> [ 1 ] - ويروى : كايفور . [ 2 ] - كذا في الأصل . والصواب الأليّة أي القسم .