غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
233
تاريخ مختصر الدول
في القلب وتقدّم إليه مظفر الدين في من معه في القلب إذ لم يتفرقوا فلم يمكنه الوقوف فعاد إلى الموصل هاربا وعبر دجلة إلى القلعة وتبعه مظفر الدين وأقام وراء تلّ حصن نينوى ثلاثة أيام ورحل ليلا من غير أن يضربوا كوسا وبوقا . ثم ملك عماد الدين قلعة الكواشي وملك بدر الدين تلّ اعفر وملك الأشرف سنجار وسار يريد الموصل ليجتاز منها إلى اربل . فقدم بين يديه عسكره ثم وصل هو في آخرهم يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الأولى سنة ستّ عشرة وستمائة وكان يوم وصوله مشهودا ترجّل له بدر الدين وحمل الغاشية بين يديه . وأتاه رسل الخليفة ومظفر الدين في الصلح وبذل تسليم القلاع المأخوذة جميعها إلى بدر الدين ما عدا قلعة العماديّة وطال الحديث في ذلك نحو شهرين . ثم رحل الأشرف يريد مظفر الدين فوصل قرية السّلاميّة بالقرب من الزاب وكان مظفر الدين نازلا عليه من جانب اربل فأعاد الرسل إلى الأشرف في طلب الصلح وكان عسكر الأشرف قد طال بيكاره والناس قد ضجروا فوقعت الإجابة إلى الصلح وعاد الأشرف إلى سنجار وكان رحيله عن الموصل ثاني شهر رمضان من سنة سبع عشرة وستمائة . وفي سنة ستّ عشرة وستمائة توفّي السلطان عزّ الدين كيكاوس بن كيخسرو ابن قلج أرسلان صاحب بلاد الروم ولم يخلف ولدا يصلح للملك لصغر سنّهم . واخرج الجند أخاه علاء الدين كيقباذ من قلعة المنشار التي على الفرات بقرب ملطية وكان مسجونا بها فملَّكوه وحلف الناس له فأحسن تدبيره لملكه وكان شديدا على أصحابه ذا عزم وحزم وهيبة عظيمة . وفي سنة سبع عشرة وستمائة في أوائل المحرّم نزل جنكز خان في عساكره على مدينة بخارا وأحاط بها العساكر من جميع جوانبها . وكان بها من عسكر السلطان محمد عشرون ألفا مقدّمهم كوك خان وسونج وكشلي خان [ 1 ] . ولما تحققوا عجزهم عن مقاومة المغول خرجوا من الحصار بعد غروب الشمس فأدركهم المحافظون من عسكر المغول على نهر جيحون فأوقعوا فيهم وقتلوهم كافة ولم يبقوا منهم أثرا . فلما فارق المقاتلون المدينة لم يبق لأهلها حيلة إلَّا التسليم والخروج وطلب الأمان فخرج الايمّة والأعيان إلى خدمة جنكزخان يتضرّعون إليه ويطلبون حقن دمائهم حسب . فتقدّم بإخراج كل من بالمدينة إلى ظاهرها فخرجوا ودخل هو وولده تولي إلى المدينة فوقف على باب مسجد الجامع وقال : هذا دار السلطان . فقالوا : لا بل خانة يزدان أي بيت الله . فنزل ودخل الجامع وصعد إلى المنبر وقال لأكابر بخارا : ان الصحراء خالية عن العطف فأنتم اشبعوا الخليل
--> [ 1 ] - ويروى : كشكي خان .