غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

230

تاريخ مختصر الدول

كله انما أتيناه به لنقدمه خدمة للخان لا لنبيعه عليه . فألحّوا عليهما ان يثمّناه فلم يفعلا . فأمر جنكزخان ان يعطيا لكل ثوب مذهّب باليش من ذهب ولكل كرباسين باليش من فضّة وعوّض لأحمد أيضا مثل ما أعطاهما وتقدّم إلى الأولاد والخواتين والأمراء ان ينفذوا معهم جماعة من أصحابهم ومعهم بواليش الذهب والفضة ليجلبوا لهم من ظرائف البلاد ونفائسها ما يصلح لهم فامتثلوا ما أمرهم به فاجتمع معهم مائة وخمسون تاجرا من مسلم ونصرانيّ وتركيّ وأرسل معهم رسولا إلى السلطان محمد يقول له : ان التجار وصلوا إلينا وقد أعدناهم إلى مأمنهم سالمين غانمين وقد سيّرنا معهم جماعة من غلماننا ليحصلوا من ظرائف تلك الأطراف فينبغي ان يعودوا إلينا آمنين ليتأكد الوفاق بين الجانبين وتنحسم موادّ النفاق من ذات البين . فلما وصل التجار إلى مدينة أترار طمع أميرها غاير خان فيما معهم من الأموال فطالع السلطان محمد في أمرهم وحسّن له إبادتهم واغتنام ما لهم فأذن له في ذلك فقتلهم طرّا إلا واحدا منهم فإنه هرب من السجن . ولما رأى ما جرى على أصحابه لحق بديار التاتار وأعلمهم بالمصيبة . فعظم ذلك عند جنكزخان وتأثّر منه إلى الغاية وهجر النوم وصار يحدّث نفسه ويفتكر فيما يفعله . وقيل إنه صعد إلى رأس تلّ عال وكشف رأسه وتضرّع إلى الباري تعالى طالبا نصره على من باداه بالظلم وبقي هناك ثلاثة أيام بلياليها صائما . وفي الليلة الثالثة رأى في منامه راهبا عليه السواد وبيده عكازة وهو قائم على بابه يقول له : لا تخف افعل ما شئت فانّك مؤيّد . فانتبه مذعورا ذعرا مشوبا بالفرح وعاد إلى منزله وحكى حلمه لزوجته وهي ابنة اونك خان . فقالت له : هذا زيّ أسقف كان يتردّد إلى أبي ويدعو له ومجيئه إليك دليل انتقال السعادة إليك . فسأل جنكزخان من في خدمته من نصارى الايغور . هل ههنا أحد من الأساقفة . فقيل له عن مار دنحا . فلما طلبه ودخل عليه بالبيرون الأسود قال : هذا زيّ من رأيت في منامي لكن شخصه ليس ذاك . فقال الأسقف : يكون الخان قد رأى بعض قديسينا . ومن ذلك الوقت صار يميل إلى النصارى ويحسن الظنّ بهم ويكرمهم . وفي سنة عشر وستمائة قصد جنكزخان بلاد السلطان محمد ولما وصل إلى نواحي تركستان أتاه الأمير أرسلان خان من غياليغ [ 1 ] والأمير أيدي قوب من بيش باليغ والأمير سفتاق من الماليغ وساروا في عساكرهم . ولما اجتمعت العساكر جميعها بقصبة مدينة أترار سيّر جنكزخان ابنه الكبير في تومانين عسكر إلى جانب خجند وتوجّه هو بنفسه إلى بخارا ورتّب على محاصرة اترار ولديه جغاتاي واوكتاي فدام القتال

--> [ 1 ] - غيالغ ر غياليق س قياليغ ( ؟ ؟ ) ( انظر السطر 14 من الصفحة 227 من كتابنا هذا ) .