غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
226
تاريخ مختصر الدول
محمد بن صلتق [ 1 ] وهم بيت قديم قد ملكوا ارزن الروم . فلما قاربها ركن الدين خرج صاحبها إليه ثقة به ليقرّر معه الصلح على قاعدة يؤثرها ركن الدين فقبض عليه واعتقله عنده وأخذ البلد وهذا كان آخر أهل بيته الذين ملكوا . وفيها حصر الملك الظاهر وأخوه الملك الأفضل ابنا صلاح الدين مدينة دمشق وهي لعمّهم الملك العادل وعادوا إلى تجديد الصلح على أن يكون للظاهر منبج وافامية وكفر طاب والمعرّة ويكون للأفضل سميساط وقلعة نجم وسروج ورأس عين وجملين [ 2 ] . وسار الظاهر إلى حلب والأفضل إلى سميساط ووصل العادل إلى دمشق . وفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة في المحرّم سيّر الملك العادل عسكرا مع ولده الملك الأشرف موسى إلى ماردين فحصروها وشحنوا على أعمالها وأقام الأشرف ولم يحصل له غرض . فدخل الملك الظاهر بن صلاح الدين صاحب حلب في الصلح بينهم وأرسل إلى عمّه العادل في ذلك فأجاب إليه على قاعدة ان يحمل له صاحب ماردين مائة وخمسين ألف دينار فجاء صرف الدينار أحد عشر قيراطا من أميري ويضرب اسمه على السكة ويكون عسكره في خدمته أيّ وقت طلبه . وفيها وهي سنة ألف وخمسمائة وأربع عشرة للإسكندر كان ابتداء دولة المغول وذلك أن في هذا الزمان كان المستولي على قبائل الترك المشارقة اونك خان وهو المسمّى ملك يوحنا من القبيلة التي يقال لها كريت وهي طائفة تدين بدين النصرانية وكان رجل مؤيّة من غير هذه القبيلة يقال له تموجين ملازما لخدمة اونك خان من سنّ الطفولية إلى أن بلغ حدّ الرجولية وكان ذا بأس في قهر الأعداء فحسده الأقران وسعوا به إلى اونك خان وما زالوا يغتابونه عنده حتى اتهمه بتغيّر النية وهمّ باعتقاله والقبض عليه . فانضمّ إليه غلامان من خدم اونك خان فأعلماه القضية وعيّنا له الليلة التي فيها يريد اونك كبسه وفي الحال أمر تموجين أهله بأخلاء البيوت عن الرجال وتركها على حالها منصوبة وكمن هو مع الرجال بالقرب من البيوت . وفي وقت السحر لما هجم اونك وأصحابه على بيوت تموجين لقيها خالية من الرجال وكرّ عليه تموجين وأصحابه من الكمين وأوقعوا بهم وناوشوهم القتال وأثخنوا فيهم وهزموهم وحاربوهم مرّتين حتى قتلوه وإبطاله وسبوا ذراريّة . وفي أثناء هذا الأمر ظهر بين المغول أمير معتبر كان يسيح في الصحارى والجبال في وسط الشتاء عريانا حافيا ويغيب أياما ثم يأتي ويقول : كلَّمني الله وقال لي ان الأرض
--> [ 1 ] - ويروى : صيق وهو تصحيف . ويروى صليق . [ 2 ] - ويروى : حملين .