غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

224

تاريخ مختصر الدول

ليمنعها من عزّ الدين صاحب الموصل . وفيها أول جمادى الأولى قتل سيف الدين بكتمر صاحب خلاط وكان بين قتله وموت صلاح الدين شهران . فإنه أسرف في اظهار الشماتة بموت صلاح الدين وفرح فرحا كثيرا فلم يمهله الله تعالى . وملك بعده ظهير الدين هزار ديناري خلاط وهو أيضا من مماليك شاه ارمن . وفيها سلخ شعبان توفّي أتابك عزّ الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن اقسنقر صاحب الموصل بالموصل وملك بعده ابنه نور الدين أرسلان شاه . وكان عزّ الدين خيّرا محسنا حليما قليل المعاقبة حييّا كثير الحياء لم يكلَّم جليسا له إلا وهو مطرق وما قال في شيء سئله حبّا وكرم طبع . وفي سنة إحدى وتسعين وخمسمائة كتب ألفنش ملك الفرنج ومقرّ ملكه طليطلة إلى يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن كتابا يقول فيه : انك أمير المسلمين ولا يخفى عليك ما هم عليه رؤساء الأندلس من التخاذل وإهمال الرعية واشتمالهم على الراحات وانا أسومهم الخسف وأخلي الديار وأسبي الذراريّ وأمثّل بالكهول واقتل الشّبّان ولا عذر لك في التخلَّف عن نصرتهم وأنت تعتقد ان الله فرض عليكم قتال عشرة منّا بواحد منكم . والآن نخفف عنكم فنحن نقاتل عددا منكم بواحد منّا . ثم بلغني عنك انك أخذت في الاحتفال وتمطل نفسك عاما بعد عام تقدم رجلا وتؤخر أخرى ولا أدري ألجبن أبطأ بك أم التكذيب بما أنزل عليك . وأنا أقول لك ما فيه المصلحة ان تتوجّه بجملة من عندك في الشواني والمراكب وأجوز إليك بجملتي وأبارزك في أعزّ الأماكن عندك فان كانت لك فغنيمة عظيمة جاءت إليك وهديّة مثّلث بين يديك وان كانت لي كانت يدي العليا عليك واستحققت ملك الملَّتين والتقدم على الفئتين [ 1 ] . فلما قرأ يعقوب كتابه جمع العساكر وعبر المجاز إلى الأندلس واقتتلوا قتالا شديدا فكانت الدائرة أولا على المسلمين ثم عادت على الفرنج فانهزموا أقبح هزيمة وغنم المسلمون منهم شيئا عظيما . فلا يفخرن ثروان بثروته ولا جبّار بجبروته ومن يفتخر فباللَّه تعالى فليفتخر كما جاء في الكتاب الإلهي . ثم إن الفنش عاد إلى بلاده وركب بغلا وأقسم انه لا يركب فرسا حتى تنصره ملوك فرنجة فجمعوا الجموع العظيمة وجرت لهم مع المسلمين وقائع كثيرة إلى أن ملكوا الآن أكثر مدن الأندلس . وفي سنة اثنتين وتسعين سار الملك العزيز من مصر إلى دمشق وحصرها وأرسل إلى أخيه الأفضل ان يفارق القلعة ويسلَّم البلد على قاعدة ان تعطى قلعة صرخد له ويسلَّم

--> [ 1 ] - الفئتين ر القبلتين .