غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

213

تاريخ مختصر الدول

وأصلهما من الأكراد الروّاديّة [ 1 ] فقدما العراق وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد . فرأى من نجم الدين أيوب عقلا ورأيا وكان أكبر من شير كوه فجعله مستحفظا لقلعة تكريت . فسار إليها ومعه أخوه شير كوه . ثم إن شير كوه قتل كاتبا نصرانيا بتكريت لملاحاة جرت بينهما فأخرجهما بهروز من قلعة تكريت فسارا إلى زنكي . ولما ملك بعلبك جعل أيوب مستحفظا لها فلما قتل زنكي وتسلَّم عسكر دمشق بعلبك صار هو أكبر الأمراء بدمشق واتصل أخوه شير كوه بنور الدين فاقطعه حمص والرحبة وجعله مقدم عسكره . فلما أراد ان يرسل العسكر إلى مصر لم ير هناك من يصلح لهذا الأمر العظيم والمقام الخطير غيره فأرسله فملكها . ولما توفّي أسد الدين شير كوه طلب جماعة من الأمراء النوريّة ولاية الوزارة للعاضد العلويّ صاحب مصر فأرسل العاضد إلى صلاح الدين بن أيوب بن شاذي أحضره عنده وخلع عليه وولَّاه الوزارة بعد عمّه ولقبه الملك الناصر وكان اسمه يوسف . فكان الذي حمله على ذلك ان أصحابه قالوا له : ليس في الجماعة أضعف ولا أصغر سنا من يوسف فإذا ولي لا يرفع علينا رأسا مثل غيره . فثبت قدم صلاح الدين ومع هذا فهو نائب عن نور الدين وكان نور الدين يكاتبه بالأمير الاسفهسلار ويكتب علامته على رأس الكتاب تعظيما عن أن يكتب اسمه وكان لا يفرده بكتاب بل يكتبه : الأمير الاسفهسلار صلاح الدين وكافة [ 2 ] الأمراء بالديار المصرية يفعلون كذا وكذا . واستمال صلاح الدين قلوب الناس وبذل الأموال فمالوا إليه وأحبّوه وضعف أمر العاضد . ثم أرسل صلاح الدين يطلب من نور الدين ان يرسل إليه إخوته وأهله فأرسلهم إليه وشرط عليهم طاعته . وفي سنة خمس وستين وخمسمائة في شوّال مات قطب الدين مودود بن زنكي ابن اقسنقر صاحب الموصل [ 3 ] . ولما اشتدّ مرضه أوصى بالملك بعده لابنه الأكبر عماد الدين زنكي ثم عدل عنه إلى ابنه الآخر وهو سيف الدين غازي وانما فعل ذلك لان القيّم بأمور دولته كان خادما له يقال له فخر الدين عبد المسيح وكان يكره عماد الدين لأنه كان طوع عمّه نور الدين وكان نور الدين يبغض عبد المسيح فاتفق عبد المسيح وخاتون ابنة حسام الدين تمرتاش بن ايلغازي وهي والدة سيف الدين عليّ صرف الملك

--> [ 1 ] - الروادية ر الراوديّة . [ 2 ] - وكافة ر وكان . [ 3 ] - توفي قطب الدين وعمره نحو أربعين سنة وكان ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصف شهر .