غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

212

تاريخ مختصر الدول

وفي سنة ستّ وخمسين في صفر توفّي الفائز عيسى بن الظافر إسماعيل صاحب مصر وكانت خلافته ستّ سنين وولي الأمر بعده بمصر عبد الله بن يوسف بن الحافظ ولقب العاضد لدين الله وهو آخر الخلفاء العلويّين بالديار المصريّة . وفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة هرب شاور وزير العاضد صاحب مصر من ضرغام الذي نازعه في الوزارة إلى الشام ملتجئا إلى نور الدين ومستجيرا به وطلب منه إرسال العساكر معه إلى مصر ليعود إلى منصبه ويكون له ثلث دخل البلاد . فتقدّم نور الدين بتجهيز الجيوش وقدم عليها أسد الدين شير كوه فتجهز وساروا جميعا وشاور في صحبتهم ووصل أسد الدين والعساكر إلى مدينة بلبيس . فخرج إليهم أخو ضرغام بعسكر المصريين ولقيهم فانهزم . وخرج ضرغام من القاهرة فقتل وقتل أخوه أيضا . وخلع على شاور وأعيد إلى الوزارة . وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة فغدر به شاور وعاد عمّا كان قرّره لنور الدين وأرسل إلى الفرنج يستمدّهم فسارعوا إلى تلبية دعوته ونصرته وتجهزوا وساروا . فلما قارب الفرنج مصر فارقها أسد الدين وقصد مدينة بلبيس وجعلها ظهرا يتحصن به فحصره بها العساكر المصرية والفرنج ثلاثة أشهر وهو يغاديهم القتال ويراوحهم فلم يبلغوا منه غرضا . فراسل الفرنج أسد الدين في الصلح والعود إلى الشام فأجابهم إلى ذلك وصار إلى الشام . وفي سنة ثلث وستين وخمسمائة فارق زين الدين عليّ بن سبكتكين النائب عن قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل خدمة صاحبه بالموصل وسار إلى إربل وكان هو الحاكم في الدولة وأكثر البلاد بيده . فلما عزم على مفارقة الموصل إلى بيته باربل سلَّم جميع ما كان بيده من البلاد إلى قطب الدين مودود وبقي معه اربل حسب . وكان شجاعا عادلا حسن السيرة سليم القلب كثير العطاء للجند وغيرهم مدحه الحيص بيص بقصيدة فلما أراد ان ينشده قال : انا لا اعرف ما تقول ولكني اعلم انك تريد شيئا . وأمر له بخمسمائة دينار وفرس وخلعة سنيّة وثياب مجموع ذلك ألف دينار ولم يزل باربل إلى أن مات بها هذه السنة . وفي سنة أربع وستين وخمسمائة ملك نور الدين قلعة جعبر . وملك أسد الدين شير كوه مصر وقتل شاور الوزير . ولما ثبت قدم أسد الدين وظنّ ان لم يبق له منازع أتاه أجله فتوفّي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة وكانت ولايته شهرين . واما ابتداء أمره فإنه كان هو وأخوه نجم الدين أيوب ابنا شاذي من بلد دوين [ 1 ]

--> [ 1 ] - دوين بلدة من نواحي أران في آخر حدود آذربيجان بالقرب من تفليس .