غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

14

تاريخ مختصر الدول

شامخة عليها بسبب ولدها فأزاحتها سارا من عندها إلى القفر بغيظة منها فتراءى ملك الرب لهاجر قائلا : لا تيأسي من رحمة ربك فان الله قد بارك على الصبي حين خاطب أباه إبراهيم . وكان خاتمة البركة باللغة السريانية هكذا : وأكبرته طب طب وأعظمته جدا جدا . أقول قد اتّفق في هذه الألفاظ سرّ عجيب لاح في عصرنا وهو انّا إذا جمعنا حروفها بحساب الجمّل كان الحاصل ستمائة وستة وخمسون سنة وهي المدة من الهجرة إلى السنة التي قتل فيها آخر الخلفاء العباسيين وزال الملك المعظم جدا عن آل إسماعيل . وبعد مائة سنة مضت من عمر إبراهيم ولد له اسحق من سارا . ولما حصل لإسحاق تسع عشرة [ 1 ] سنة أصعده إبراهيم لجبل نابو [ 2 ] ليضحّي به ضحيّة للَّه تعالى ففداه الله بحمل مأخوذ من الشجرة وأنقذه . والحمل مثال لسيدنا يسوع المسيح له المجد الذي فدى العالم بنفسه ولذلك قال في إنجيله المقدس : ان إبراهيم كان يرجو ان يشاهد يومي فشاهد وسرّ . وقيل في تلك السنة تمّ ملكيزدق بناء أورشليم . وفي ثماني وثلثين سنة من عمر اسحق درجت سار أمّه وعمرها مائة وسبع وعشرون سنة . وتزوج إبراهيم قنطورا ابنة ملك الترك . ولما بلغ اسحق أربعين سنة نزل ايليعازر وليد بيت إبراهيم إلى حرّان وجاء برفقا زوجة اسحق ولما توفي إبراهيم دفن إلى جانب قبر سارا زوجته في المغارة المضاعفة التي ابتاعها من عفرون الحيثانيّ . وفي زمن إبراهيم كانت ساميرم ملكة اثور وهي بنت التلال خوفا من عود الطوفان . ( إسحاق بن إبراهيم ) ولد له يعقوب وعمره ستون سنة . وجميع أيامه مائة وثمانون سنة . وبعد عشرين سنة من تزوّجه حبلت رفقا امرأته . ولأنها تألمت بالحبل مضت إلى ملكيزدق لتسأله [ 3 ] عن حملها ودعا لها وبشّرها بأن أمّتين عظيمتين في احشائك وان الكبير من توأميك يطيع الصغير يعني عيسو أبا الاذوميين وهم الإفرنج الشقر [ 4 ] ينقاد

--> [ 1 ] - تسع عشرة سنة وست عشرة س خمس عشرة . [ 2 ] - روى بعض العلماء كيوسيفوس المؤرخ والقديس ايرونيموس ان إبراهيم الخليل قصد الجبل الذي ابتنى سليمان على متنه الهيكل . وزعم غيرهم انه ذهب إلى جبل جريزيم قرب شكيم غربي الأردن . اما جبل نابو فهو شرقي الأردن في صحراء مواب تجاه الأردن . وهو الجبل الذي من ذروته أرى الله موسى ارض الميعاد ( تثنية الاشتراع ص 34 ع 1 ) . ومسافة ما بين بئر سبع وجبل نابو أعظم من أن يكون لإبراهيم ان يقطعها مع ابنه بأقل من ثلاثة أيام . [ 3 ] - لتسأله ر ليسأل لها . [ 4 ] - ان المؤلف صرح في الصفحة الثامنة عشرة بأن الإفرنج هم من بني يافث . وقال هنا ان الفرنج من الأدوميين وهذا تناقض .