غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

203

تاريخ مختصر الدول

لشدّة عنايتهم بمعرفة الأحوال الاسلاميّة . وفي سنة إحدى وعشرين تولَّى أتابك عماد الدين زنكي بن اقسنقر شحنكية بغداد أسندها إليه السلطان محمود . وفيها توفي عزّ الدين مسعود بن اقسنقر وتولَّى أخوه عماد الدين زنكي الموصل وأعمالها . وفي سنة اثنتين وعشرين ملك عماد الدين زنكي بن اقسنقر مدينة حلب وقلعتها وبعد سنة ملك مدينة حماة . وفي سنة أربع [ 1 ] وعشرين وخمسمائة ثاني ذي القعدة قتل الآمر بأحكام الله أبو عليّ بن المستعلي العلويّ صاحب مصر [ 2 ] خرج إلى منتزه له فلما عاد وثب عليه الباطنيّة فقتلوه ولم يكن له ولد فولي بعده ابن عمّه أبو الميمون عبد المجيد بن أبي القاسم ابن المستنصر العلويّ صاحب مصر ولقّب الحافظ لدين الله ولم يبايع له بالخلافة وانما بويع له لينظر في الأمر نيابة حتى يكشف عن حمل إن كان للآمر فتكون الخلافة فيه ويكون هو نائبا عنه [ 3 ] . وفيها ظهر ببغداد عقارب طيارة ذوات شوكتين فنال الناس منها خوف شديد وأذى عظيم . وفي سنة خمس وعشرين في شوّال توفي السلطان محمود ابن السلطان محمد بهمذان وكان عمره نحو سبع وعشرين سنة وولايته ثلث عشرة سنة وكان حليما كريما عاقلا يسمع ما يكره ولا يعاقب عليه مع القدرة قليل الطمع في أموال الرعايا عفيفا عنها كافّا لأصحابه عن التطرّق إلى شيء منها . وملك ابنه داود بعده . وفي سنة ستّ وعشرين كاتب السلطان سنجر عماد الدين زنكي ودبيس بن صدقة وأمرهما بقصد العراق فسارا ونزلا بالمنارية من دجيل وعبر الخليفة المسترشد إلى الجانب الغربي فنزل بالعبّاسيّة والتقى العسكران بحضرا [ 4 ] البرامكة فابتدأ زنكي فحمل على ميمنة الخليفة وبها جمال الدولة اقبال فانهزموا منه . وحمل نصر الخادم من ميسرة الخليفة على ميمنة عماد الدين ودبيس وحمل الخليفة بنفسه واشتدّ القتال فانهزم دبيس وعماد الدين وقتل من عسكرهما جماعة وأسر جماعة . وفي سنة سبع وعشرين أرسل المسترشد الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح [ 5 ] الأسفرايني الواعظ إلى عماد الدين زنكي برسالة فيها خشونة وزادها أبو الفتوح زيادة في الجبة ثقة بقوة الخليفة وناموس الخلافة . فقبض عليه زنكي

--> [ 1 ] - أربع ر ثلاث . [ 2 ] - كانت ولايته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعمره أربعا وثلاثين سنة . وهو أيضا العاشر من ولد المهدي عبيد الله الذي ظهر بسجلماسة وبنى المهدية بافريقية . وهو أيضا العاشر من الخلفاء العلويين من أولاد المهدي . [ 3 ] - ولما ولي استوزر أبا علي أحمد بن الأفضل فاستبد بالأمر وتغلب على الحافظ وحجر عليه وأدخله في خزانة وبقي الحافظ له اسم لا معنى تحته إلى أن قتل أبو علي سنة ست وعشرين فاستقامت أمور الحافظ . [ 4 ] - ويروى بحضران . ولعلها بحصن . [ 5 ] - الفتوح ر الفتح .