غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
197
تاريخ مختصر الدول
سقمان [ 1 ] بن ارتق فقتل الإفرنج منهم الوفا وغنموا ما في العسكر من الأقوات والأموال والدواب والأسلحة فصلحت حالهم وعادت إليهم قوّتهم وساروا إلى معرّة النعمان فملكوها . وفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة لما رأى المصريّون ضعف الأتراك صاروا إلى البيت المقدس وحصروه وبه الأمير سقمان وايلغازي ابنا ارتق التركماني وابن عمهما سونج ونصبوا عليه نيّفا وأربعين منجنيقا وملكوه [ 2 ] بالأمان وخرج عنه سقمان وأصحابه واستناب المصريّون فيه رجلا يعرف بافتخار الدولة . فقصده الإفرنج ونصبوا عليه برجين وملكوه من الجانب الشمالي وركب الناس السيف ولبث الإفرنج في البلد أسبوعا يقتلون فيه المسلمين . وقتل بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا [ 3 ] وغنموا منه ما لا يقع عليه الإحصاء . وفي سنة ثلث وتسعين جرى حرب بين السلطان بركيارق وبين أخيه السلطان محمد وانهزم بركيارق وتنقّل في البلاد إلى أصفهان . ولم يدخلها وسار إلى خوزستان . وفي سنة أربع وتسعين كان المصاف الثاني بينهما وكان مع بركيارق خمسون ألفا ومع أخيه محمد خمسة عشر ألفا فالتقوا واقتتلوا فانهزم السلطان محمد وسار طالبا خراسان إلى أخيه الملك سنجر وهما لأمّ واحدة فأقام بجرجان وأتاه الملك سنجر في عساكره إلى الدامغان وخرب العسكر البلاد وعمّ الغلاء تلك الأصقاع حتى أكل الناس بعضهم بعضا بعد فراغهم من أكل الميتة والكلاب . وفي سنة خمس وتسعين توفي المستعلي باللَّه الخليفة العلويّ المصريّ وكانت خلافته سبع سنين [ 4 ] وولي بعده ابنه أبو عليّ المنصور وعمره خمس سنين ولقّب الآمر بأحكام الله ولم يقدر يركب وحده على الفرس الصغر سنّه وقام بتدبير دولته الأفضل [ 5 ] بن أمير الجيوش أحسن قيام . وفي سنة سبع وتسعين وقع الصلح بين السلطانين بركيارق وأخيه محمد ابني ملكشاه وتقرّرت القاعدة ان بركيارق لا يعترض أخاه محمدا في الطبل وان لا يذكر معه على منابر البلاد التي صارت له وهي ديار بكر والجزيرة والموصل والشام . وفي سنة ثماني وتسعين توفي السلطان بركيارق بن ملكشاه وكان قد مرض بأصفهان بالسلّ والبواسير فلما أيس من نفسه خلع على ولده ملكشاه وعمره حينئذ أربع سنين وثمانية أشهر وأحضر جماعة الأمراء وأعلمهم
--> [ 1 ] - يقال سقمان وسكمان . كربوقا وكربوغا . [ 2 ] - تملك المصريون على البيت المقدس سنة تسع وثمانين وأربعمائة ثلاث سنين قبل تملك الفرنج عليه . [ 3 ] - هذا غلو فلا يدخل تحت التصديق وان غد فريد تسارع إلى كف الجيش عن القتل . [ 4 ] - وكان مولده سنة سبع وستين وأربعمائة . [ 5 ] - ويروى الايصل وهو تصحيف .