غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

195

تاريخ مختصر الدول

أشهر وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر [ 1 ] وأمّه أمّ ولد أرمنيّة تسمّى أرجوان أدركت خلافته وخلافة ابنه المستظهر وخلافة ابن ابنه المسترشد . وفي سنة ثلث وسبعين وأربعمائة مات يحيى بن عيسى بن جزلة الطبيب البغداديّ وكان رجلا نصرانيا قد قرأ الطبّ على نصارى الكرخ [ 2 ] الذين كانوا في زمانه وأراد قراءة المنطق فلم يكن في النصارى المذكورين في ذلك الوقت من يقوم بهذا الشأن وذكر له أبو عليّ بن الوليد شيخ المعتزلة في ذلك الوقت ووصف بأنه عالم بعلم [ 3 ] الكلام ومعرفة الألفاظ المنطقية فلازمه لقراءة المنطق . فلم يزل ابن الوليد يحسّن له الإسلام حتى استجاب وأسلم فسرّ بإسلامه أبو عبد الله الدامغاني قاضي القضاة يومئذ وقرّبه وأدناه ورفع محلَّه بان استخدمه في كتابة السجلَّات بين يديه وكان مع اشتغاله بذلك يطبّ أهل محلَّته وسائر معارفه بغير أجرة ولا جعالة بل احتسابا [ 4 ] ومروءة ويحمل إليهم الأدوية بغير عوض . ولما مرض مرض موته وقف كتبه لمشهد الإمام أبي حنيفة . ومن مشاهير تصانيفه كتاب المنهاج وكتاب تقويم الأبدان مجدول . ( المستظهر بن المقتدي ) لما توفي المقتدي بأمر الله أحضر ولده أبو العباس احمد فبويع له ولقب المستظهر باللَّه وذلك في سنة سبع [ 5 ] وثمانين وأربعمائة . ( وفيها قتل السلطان بركيارق عمّه تكش وغرّقه وقتل ولده معه ) [ 6 ] . وفي سنة ثمان [ 7 ] وثمانين قتل تتش [ 8 ] ابن ألب أرسلان واستقام الأمر والسلطنة لبركيارق . وفيها في ذي الحجة توفي المستنصر باللَّه بن الظاهر لاعزاز دين الله العلويّ صاحب مصر والشام وكانت خلافته ستين سنة وعمره سبعا وستين سنة وولي بعده ابنه أبو القاسم احمد ولقّب المستعلي باللَّه [ 9 ] . وفي

--> [ 1 ] - ويروى في كتابي الكامل والدولة الأتابكية لابن الأثير : خمسة أشهر س خمسة أشهر . [ 2 ] - ويروى الكرج . [ 3 ] - ويروى بسلَّم الكلام . [ 4 ] - ويروى إحسانا . [ 5 ] - سبع ر ثماني . [ 6 ] - ما طوقناه بهلالين نظنه زيادة من النساخ لان عم بركيارق هو تتش . [ 7 ] - وفي سنة ثمان وثمانين ر وفيها . [ 8 ] - تتش ر بقش . [ 9 ] - كان المستنصر قد عهد بالخلافة لابنه نزار فخلعه الأفضل وبايع المستعلي باللَّه فهرب نزار إلى الإسكندرية فبايعه أهل الإسكندرية وسموه المصطفى لدين الله فخطب الناس ولعن الأفضل فسار إليه الأفضل فحصره وتسلم المستعلي نزارا فبنى عليه حائطا فمات .