غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

190

تاريخ مختصر الدول

عالما بعلوم الأوائل مذكورا في بلد خراسان له كنّاش يعرف بالمائة كتاب مشهور . مات وعمره أربعون سنة . وفي سنة خمس وثلثين وأربعمائة توفّي أبو الفرج عبد الله بن الطيّب وهو عراقي فيلسوف فاضل مطَّلع على كتب الأوائل وأقاويلهم وعني بشروح الكتب القديمة في المنطق وأنواع الحكمة من تآليف ارسطوطاليس ومن الطبّ كتب جالينوس وبسط القول في الشروح بسطا شافيا قصد به التعليم والتفهيم . قال القاضي الأكرم جمال الدين القفطي رحمه الله : لقد رأيت بعض من ينتحل هذه الصناعة يذمّ أبا الفرج بن الطيّب بالتطويل وكان هذا العائب يهوديا ضيّق الفطن قد وقف مع عبارة ابن سينا . فامّا انا وكل مصنّف فلا يقول إلا أن أبا الفرج بن الطيّب قد أحيا من هذه العلوم ما دثر وأبان منها ما خفي . وقد تلمذ له جماعة سادوا وأفادوا منهم المختار بن الحسن بن عبدون المعروف بابن بطلان . قال ابن بطلان : ان شيخنا أبو الفرج ابن الطيّب بقي عشرين سنة في تفسير ما بعد الطبيعة ومرض من الفكر فيه مرضة كان [ 1 ] تلفّظ نفسه فيها وهذا يدلَّك على شدّة حرصه واجتهاده وطلب العلم لعينه [ 2 ] . وابن بطلان هذا فهو طبيب نصرانيّ بغداديّ وكان مشوّه الخلقة غير صبيحها كما شاء الله منه وفضل في علم الأوائل وكان يرتزق بصناعة الطب وخرج عن بغداد إلى الموصل وديار بكر ودخل حلب وأقام بها مدّة وما حمدها وخرج عنها إلى مصر فأقام بها مدّة قريبة واجتمع بابن رضوان المصريّ الفيلسوف في وقته وجرت بينهما منافرة أحدثتها المغالبة في المناظرة . وخرج ابن بطلان عن مصر مغضبا على ابن رضوان وورد أنطاكية وأقام بها وقد سئم كثرة الاسفار وضاق عطنه عن معاشرة الأغمار فغلب على خاطره الانقطاع فنزل بعض الأديرة [ 3 ] بأنطاكية وترهّب وانقطع إلى العبادة إلى أن توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة . ومن مشاهير تصانيف ابن بطلان كتاب تقويم الصحة مجدول [ 4 ] وكتاب دعوة الأطباء مقامة ظريفة . ورسالة اشتراء الرقيق . ولمّا جرى لابن بطلان بمصر مع ابن رضوان ما جرى كتب إليه ابن بطلان رسالة يقطعه فيها ويذكر معايبه ويشير إلى جهله بما يدّعيه من علم الأوائل ورتّبها على سبعة فصول الأول فضل من لقي الرجال على من درس في

--> [ 1 ] - كان ر كاد . [ 2 ] - لعينه ر بعينه . [ 3 ] - الأديرة ر الديرة . [ 4 ] - مجدول ر بجدول .