غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

187

تاريخ مختصر الدول

وجليله . وعرف أيضا بالعلوم الحكمية أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن سينا الشيخ الرئيس . وحكى عن نفسه قال : ان أبي كان رجلا من أهل بلخ وانتقل منها إلى بخارا في أيام نوح بن منصور واشتغل بالتصرّف بقرية خرميثن وتزوج أمّي من قرية يقال لها أفشنة وولدت منها بها وولد أخي ثم انتقلنا إلى بخارا وأحضرت معلَّم القرآن والأدب وكملت العشر من العمر وقد أتيت على القرآن وعلى كثير من الأدب . حتى كان يقضى مني العجب . وأخذ والدي يوجهني إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند حتى أتعلمه منه . ثم جاء إلى بخارا أبو عبد الله الناتلي [ 1 ] وكان يدّعي الفلسفة وأنزله أبي دارنا رجاء تعلَّمي منه . فقرأت ظواهر المنطق عليه واما دقائقه فلم يكن عنده منها خبرة . ثم أخذت اقرأ الكتب على نفسي وأطالع الشروح وكذلك كتاب اقليذس فقرأت من أوّله خمسة أشكال أو ستة عليه ثم تولَّيت حلّ الكتاب بأسره . ثم انتقلت إلى المجسطي . وفارقني الناتلي . ثم رغبت ف 0 علم الطبّ وصرت اقرأ الكتب المصنفة فيه وتعهدت المرضى فانفتح عليّ من أبواب المعالجات المقتبسة من التجربة ما لا يوصف وانا في هذا الوقت من أبناء ستّ عشرة سنة . ثم توفّرت على القراءة سنة ونصفا وكلَّما كنت أتحيّر في مسألة ولم [ 2 ] أكن اظفر بالحدّ الأوسط في قياس تردّدت إلى الجامع وصلَّيت وابتهلت إلى مبدع الكلّ حتى فتح لي المغلق منه والمتعسر . وكنت ارجع بالليل إلى داري وأضع السراج بين يدي واشتغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إليّ قوّتي ثم ارجع إلى القراءة ومتى أخذني أدنى نوم احلم بتلك المسائل بأعيانها حتى أن كثيرا منها انفتح لي وجوهها في المنام . ولم أزل كذلك حتى أحكمت علم المنطق والطبيعيّ والرياضيّ . ثم عدت إلى العلم الإلهيّ وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه والتبس عليّ غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين مرة وصار لي محفوظا وانا مع ذلك لا أفهمه وأيست من نفسي وقلت : هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه . وإذا انا يوما حضرت وقت العصر في الورّاقين وبيد دلال مجلَّد ينادي عليه فعرضه عليّ فرددته ردّ متبرّم معتقد ان لا فائدة في هذا العلم . فقال لي : اشتر مني هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاثة دراهم وصاحبه محتاج إلى ثمنه . فاشتريته فإذا هو كتاب لأبي نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة . فرجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك

--> [ 1 ] - ويروى : البابلي والنابلي . [ 2 ] - ولم ر أو لم .