غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

178

تاريخ مختصر الدول

إلى لؤلؤة به وبسائر أهله . وفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة نزل ملك الروم بأرمينية وحصر خلاط وملازكرد [ 1 ] وأرجيش فضعفت نفوس الناس عنه ثم هادنه أبو عليّ الحسن ابن مروان مدة عشر سنين وعاد ملك الروم . وفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة توفّي العزيز العلوي صاحب مصر وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر بمدينة بلبيس [ 2 ] وولي بعده ابنه أبو عليّ المنصور ولقّب الحاكم بأمر الله . وكان العزيز يحبّ العفو ويستعمله فمن حلمه انه كان بمصر شاعر كثير الهجاء فهجاء يعقوب بن كلس الوزير وأبا نصر كاتب الإنشاء فقال : قل لأبي نصر كاتب القصر * والمتأني لنقض ذا الأمر انقض عرى الملك للوزير تفز * منه بحسن الثنا والذكر وأعط وأمنع ولا تخف أحدا * فصاحب القصر ليس بالقصر وليس يدري ما ذا يراد به * وهو إذا ما درى فما يدري فشكاه الوزير إلى العزيز وأنشده الشعر . فقال له : هذا شيء اشتركنا في الهجاء به فشاركني في العفو عنه . وفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة توفّي الأمير نوح بن منصور صاحب بخارا وولي الأمر بعده ابنه منصور . وفيها مات سبكتكين [ 3 ] وملك بعده إسماعيل . ثم أرسل إليه وهو بغزنة [ 4 ] أخوه يمين الدولة محمود من نيسابور يعرّفه [ 5 ] ان أباه انما عهد إليه لبعده عنه ويذكّره ما يتعيّن من تقديم الكبير . فلم يجبه إلى ذلك . فسار إليه وقاتله وقبض عليه ثم أعلى منزلته وشركه في الملك [ 6 ] . وفيها مات فخر الدولة ابن ركن الدولة بن بويه وقام بملكه بعده ولده مجد الدولة أبو طالب رستم وعمره أربع سنين وكان المرجع إلى أمّه في تدبير الملك وعن رأيها يصدرون . وفيها توفّي مأمون ابن محمد صاحب خوارزم وولي الأمر بعده ولده عليّ . وفي سنة إحدى وأربعمائة خطب قرواش بن المقلد أمير بني عقيل للحاكم العلويّ صاحب مصر بأعماله كلَّها وهي الموصل والأنبار والمدائن والكوفة وغيرها . وفي سنة ثلث وأربعمائة قتل شمس المعالي

--> [ 1 ] - ملازكرد ر ملاسكرد . [ 2 ] - وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا ومولده بالمهدية من إفريقية . [ 3 ] - وكانت مدة ملكه عشرين سنة ودام ملك بيته مدة طويلة جازت مدة ملك السامانية والسلجوقية وغيرهم . [ 4 ] - وهو بغزنة ر يعزّيه . [ 5 ] - يعرفه ر وذكر . [ 6 ] - كان يمين الدولة محمود أول من لقّب بالسلطان ولم يلقب به أحد قبله .